[٨٢٩] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، وابْنُ بِشْرٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ)).
[خ: ٣٢٧١]
في هذه الأحاديث: النهي عن الصلاة بعد الفجر، وبعد العصر، والأحاديث في هذا متواترة، رواها عدد من الصحابة، منهم: أبو سعيد، وعمر، وابن عباس، وجماعة رضي الله عنهم جميعًا (¬١).
فالصلاة بعد العصر وبعد الفجر- بدون سبب- لا تجوز بالإجماع، كأن يكون جالسًا في المسجد، أو في البيت فيقوم يصلي، وهو آثمٌ- حينئذٍ- وعاصٍ لله ورسوله، وأما حديث: ((لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا)) فمفهومه: أنه لا بأس بالصلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، إلا أن هذا المفهوم ألغاه حديث: ((لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ)).
وقد اختلف العلماء في ذوات الأسباب- كتحية المسجد، وسنة الوضوء، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، وصلاة الكسوف، وإعادة الجماعة- على قولين؛ فقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (¬٢)، وطائفة: إلى جواز ذلك
---------------
(¬١) نظم المتناثر في الحديث المتواتر، للكتاني (٨٣).
(¬٢) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٢٣/ ١٩١).