كتاب أخبار مكة للأزرقي (اسم الجزء: 2)
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، §اشْتَدَّ عَلَيْكَ أَنْ نَزَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْصَابَ الْحَرَمِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ سَيُعِيدُونَهَا قَالَ: فَرَأَى رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَمِنْ هَذِهِ الْقَبِيلَةِ، حَتَّى رَأَى ذَلِكَ عِدَّةٌ مِنْ قَبَايِلِ قُرَيْشٍ قَائِلًا يَقُولُ: حَرَمٌ كَانَ أَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِهِ وَمَنَعَكُمْ، فَنَزَعْتُمْ أَنْصَابَهُ، الْآنَ تَخْطَفُكُمُ الْعَرَبُ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ بِذَلِكَ فِي مَجَالِسِهِمْ، فَأَعَادُوهَا، فَجَاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ أَعَادُوهَا قَالَ: «أَفَأَصَابُوا يَا جِبْرِيلُ» ؟ قَالَ: مَا وَضَعُوا مِنْهَا نَصْبًا إِلَّا بِيَدِ مَلَكٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ §نَصَبَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ، يُرِيهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ لَمْ تُحَرَّكْ حَتَّى كَانَ قُصَيٌّ فَجَدَّدَهَا، ثُمَّ لَمْ تُحَرَّكْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَبَعَثَ عَامَ الْفَتْحِ تَمِيمَ بْنَ أَسَدٍ الْخُزَاعِيَّ فَجَدَّدَهَا، ثُمَّ لَمْ تُحَرَّكْ حَتَّى كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَبَعَثَ أَرْبَعَةً مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَبْتَدِئُونَ فِي بَوَادِيهَا فَجَدَّدُوا أَنْصَابَ الْحَرَمِ، مِنْهُمْ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَأَبُو هُودٍ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ»
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، §وَأَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ، فَبَعَثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْهُمْ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَذَهَبَ بَصَرُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، فَكَانُوا يُجَدِّدُونَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ -[130]- كَتَبَ إِلَى وَالِي مَكَّةَ، فَأَمَرَهُ بِتَجْدِيدِهَا قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّفَرَ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ فِي تَجْدِيدِ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، أَمَرَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى كُلِّ وَادٍ يَصُبُّ فِي الْحَرَمِ، فَنَصَبُوا عَلَيْهِ وَأَعْلَمُوهُ وَجَعَلُوهُ حَرَمًا، وَإِلَى كُلِّ وَادٍ يَصُبُّ فِي الْحِلِّ فَجَعَلُوهُ حِلًّا "
الصفحة 129