كتاب أخبار مكة للأزرقي (اسم الجزء: 2)
§مَا جَاءَ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ الَّتِي بِالْحَصْحَاصِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ نَاسٌ قَدْ دَخَلَهُمُ الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الْهِجْرَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خُرِجَ بِهِمْ كَرْهًا فَقُتِلُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: {§إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء: 98] ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ إِلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِمَّنْ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، وَكَانَ مَرِيضًا: أَخْرِجُونِي إِلَى الرَّوْحِ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ، فَخَرَجُوا بِهِ، فَلَمَّا بَلَغُوا الْحَصْحَاصَ مَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [النساء: 100] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ §سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اشْتَكَى خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ حِينَ ذَهَبَ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْقَارِيِّ: «يَا عَمْرُو بْنَ الْقَارِيِّ، إِنْ مَاتَ فَهَاهُنَا» فَأَشَارَ لَهُ إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ "
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَحُدِّثْتُ أَيْضًا عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: عُدْنَا أَبَا وَاقِدٍ الْبَكْرِيَّ §فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَمَاتَ فَدُفِنَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ الَّتِي بِفَخٍّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدُفِنُوا هُنَالِكَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ , قَالَ: وَتُبْعَثُ تِلْكَ الْقُبُورُ الَّتِي فِي فَخِّ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسٍ الْقَائِلِ , قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَمَا زِلْتُ أَسْمَعُ وَأَنَا غُلَامٌ أَنَّهَا قُبُورُ الْمُهَاجِرِينَ "
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا: §لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَانَ جُنْدَعُ بْنُ ضَمْرَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَجُلًا مُسْلِمًا، فَاشْتَكَى بِمَكَّةَ، فَلَمَّا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ: أَخْرِجُونِي مِنْ مَكَّةَ، فَإِنَّ حَرَّهَا
الصفحة 212