كتاب أخبار مكة للأزرقي (اسم الجزء: 2)

سُمِّيَ الْجُرَّ وَالْمِيزَابَ؛ أَنَّ فِيهِ مَوْضِعَيْنِ يُمْسِكَانِ الْمَاءَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ، يَصُبُّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، فَسُمِّيَ الْأَعْلَى مِنْهُمَا الَّذِي يَفْرُعُ فِي الْأَسْفَلِ الْجُرَّ، وَالْأَسْفَلُ مِنْهُمَا الْمِيزَابَ، وَفِي ظَهْرِهِ مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ قَرْنُ أَبِي رِيشٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ صَخَرَاتٌ مُشْرِفَاتٌ يُقَالُ لَهُنَّ الْكُبُشُ، عِنْدَهَا مَوْضِعٌ فَوْقَ الْجَبَلِ الْأَحْمَرِ، يُقَالُ لَهُ قَرَارَةُ الْمَدْحِيِّ، كَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَتَدَاحَوْنَ هُنَالِكَ بِالْمَدَاحِي وَالْمَرَاصِعِ "
§ذِكْرُ شِقِّ مَعْلَاةِ مَكَّةَ الْيَمَانِيِّ وَمَا فِيهِ مِمَّا يُعْرَفُ اسْمُهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ وَالْجِبَالِ وَالشِّعَابِ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ الْحَرَمُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: فَاضِحٌ بِأَصْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ مَا أَقْبَلَ عَلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْعَى، كَانَ النَّاسُ يَتَغَوَّطُونَ هُنَالِكَ، فَإِذَا جَلَسُوا لِذَلِكَ كَشَفَ أَحَدُهُمْ ثَوْبَهُ؛ فَسُمِّيَ مَا هُنَالِكَ فَاضِحًا وَقَالَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ: فَاضِحٌ مِنْ حَقِّ آلِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى حَدِّ دَارِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ فَمِ الزُّقَاقِ الَّذِي فِيهِ مَوْلِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فَاضِحًا؛ لِأَنَّ جُرْهُمًا وَقَطُورَا اقْتَتَلُوا دُونَ دَارِ ابْنِ يُوسُفَ عِنْدَ حَقِّ آلِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ، فَغَلَبَتْ جُرْهُمٌ قَطُورًا، وَأَخْرَجَتْهُمْ مِنَ الْحَرَمِ، وَتَنَاوَلُوا النِّسَاءَ

الصفحة 268