كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
تزَوَّجْتُ امرأةً. قال: "ما أصْدَقْتَها؟ " قال: وَزْنَ نَواةٍ من ذَهَبٍ. قال: "أوْلِمْ ولو بشاةٍ" (¬١).
قال أبو عُمر: فقد بانَ في هذه الآثارِ من نَقْلِ الأئمَّةِ أنّ الصُّفْرَةَ التي رأى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعبدِ الرحمنِ كانت زَعْفَرانًا. والوَضَرُ معروفٌ في الثِّيابِ، والرَّدعُ: صَبغ الثِّيابِ بالزَّعْفَرانِ، قال الخليلُ (¬٢): الرَّدْعُ الفِعْلُ، والرَّادِعَةُ والمردَّعةُ: قَمِيصٌ قد لُمِّع بالزَّعْفَرانِ أو بالطِّيبِ في مواضِعَ وليس مصبوغًا كلُّه، إنّما هو مُبلَّقٌ كما تَرْدَعُ الجارِيَةُ جَيْبَها بالزعفرانِ بمِلءِ كفِّها. وقال الشاعرُ:
* رَادِعَةً بالمسكِ أرْدانَها (¬٣) *
وقال الأعْشَى (¬٤):
ورادِعَةٍ بالمِسْكِ صَفْراءَ عندَنا ... لجَسِّ (¬٥) النَّدامَى في يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ
يعْنِي: جارِيةً قد جعَلَتْ على ثِيابِها في مواضِعَ زَعْفَرانًا.
وأمّا الرَّدغ - بالغَيْنِ المَنْقُوطَةِ - فإنّما هو من الطِّينِ والحَمْأةِ.
وأمّا اختلافُ العلماءِ في لباسِ الثِّيابِ المصبوغةِ بالزعفرانِ، فقال مالكٌ: لا بأسَ بلباسِ الثَّوبِ المُزَعْفَرِ، وقد كنتُ ألْبَسُه.
---------------
(¬١) وأخرجه أحمد ٢١/ ٣٤٧ (١٣٨٦٥)، وعبد بن حميد في المنتخب (١٣٣٣) من طريق حماد بن سلمة، به.
وأخرجه البخاري (٥١٥٥) و (٦٣٨٦)، ومسلم (١٤٢٧) (٧٩) من طريق حماد بن زيد عن ثابت، عن أنس - رضي الله عنه -.
(¬٢) العين ٢/ ٣٦.
(¬٣) الردن: الكم.
(¬٤) ديوانه ٢١٩.
(¬٥) في الأصل: "لحسن"، وما أثبتناه من الديوان وكتاب العين للخليل.