كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
ويُروَى هذا البيتُ لليلى الأخْيَليّة (¬١)، وهو صحيحٌ لها، وهذه القصيدةُ مُذهَّبَتُها فيها قولها [من الكامل]:
ومُخَرَّقٌ عنه القَمِيصُ تَخالُهُ ... عندَ اللِّقاءِ (¬٢) مِن الحياءِ سَقِيمَا
حتى إذا رُفِعَ اللِّواءُ رأيْتَهُ ... تحتَ اللِّواءِ (¬٣) على الخَميسِ زَعِيمَا
والزعيمُ في هذا الموضع الرئيسُ، ومنه قولُ الشاعر:
ولكنَّ الزعامةَ للغلامِ
يعني: الرياسة. والزعيمُ في غير هذا: الكفيلُ والضامنُ، من قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: ٧٢].
وقال أبو الحَسَن بنُ لَنْكَك في مقصورتِه:
فزارهمُ منّا خميسٌ جَحْفَلٌ ... تَعَثَّرُ منه الخيلُ عَثْرًا بالقَنَا
ولبكْرِ بن حمّادٍ في قصيدةٍ له يَرثي بها حَبيبَ بنَ أوْسٍ الطّائيَّ، يُخاطِبُ أخاه سَهْمَ بنَ أوْس:
أنَسِيتَ يومَ الجِسْرِ خُلَّةَ وُدِّهِ ... والدَّهْرُ غَضٌّ بالسُّرورِ المُقْبِلِ
أيامَ سارَ أبو سعيدٍ واليًا ... نحوَ الجزيرَةِ في خَميسٍ جَحْفَلِ
وأمّا قولُه: "إذا نزَلْنا بساحةِ قوم". فالساحةُ والسحسحةُ: عَرْصَةُ الدار.
أخبرني خلفُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال:
---------------
(¬١) الحماسة ٢/ ٢٧٧، والبيان والتبيين ١/ ١٩٦.
(¬٢) في الحماسة: "وسط البيوت"، والشعر يروى باختلاف لفظي.
(¬٣) في الأصل وف ١: "يوم الهياج"، وما أثبتناه من بقية النسخ، وهو الموافق لما جاء في "البيان والتبيين" و"الحماسة".