كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)

حديث سادس لحُميد الطَّويل عن أنس متصلٌ صحيحٌ
مالكٌ (¬١)، عن حُميدٍ الطَّويل، عن أنسِ بنِ مالك، أنَّهُ قال: احتَجَم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ حَجَمَه أبو طَيْبَة، فأمَر له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بصاعٍ من تَمْر، وأمَرَ أهلَه أن يُخَفِّفوا عنه من خَراجِه.
هذا يدُلُّ على أنَّ كسبَ الحَجّام طيَّبٌ؛ لأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُوكِلُ إلّا ما يَحِلُّ أكلُه، ولا يَجعَلُ ثَمنًا ولا عِوَضًا ولا جُعْلًا لشيءٍ من الباطل.
واختلَفَ العلماءُ في هذا المعنى؛ فقال قوم: حديثُ أنسٍ هذا وما جاءَ في معناه من إعطاءِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الحَجّامَ أجْرَه، ناسخٌ لما حرَّمَه من ثَمَنِ الدَّم، وناسِخٌ لما كَرِهَه (¬٢) من أكلِ إجارةِ الحَجّام.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم المُقرِئ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ حَبابَةَ ببغداد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ البَغَويُّ، قال (¬٣): حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعْد، قال (¬٤): أخبرنا شعبةُ، عن عَوْنِ بنِ أبي جُحيفة، عن أبيه، أنّه اشترَى غُلامًا حَجّامًا، فكسَرَ مَحاجِمَة، أو أمَرَ بها فكُسِرَت، وقال: إن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثَمَنِ الدَّم (¬٥).
---------------
(¬١) الموطأ ٢/ ٥٦٨ (٢٧٩١)، وأخرجه من طريق مالك: البخاري (٢١٠٢) و (٢٢١٠)، وأبو داود (٣٤٢٤)، وأبو أحمد والحاكم في عوالي مالك (١٣)، والبيهقي ٩/ ٣٣٧.
(¬٢) في الأصل: "لما خطره".
(¬٣) أخرجه البغوي في الجعديات (٥١٨).
(¬٤) مسند ابن الجعد (٥١٤).
(¬٥) ومن طريق شعبة بن الحجاج أخرجه: ابن أبي شيبة (١٧٧٦٩) و (٢٢٤٤٠)، وأحمد ٣١/ ٤٩ (١٨٧٥٦)، والبخاري (٢٠٨٦) و (٢٢٣٨) و (٥٣٤٧) و (٥٩٤٥) و (٥٩٦٢)، وأبو داود (٣٤٨٣)، وأبو يعلى (٨٩٠)، وابن حبان (٤٩٣٩) و (٥٨٥٢)، وغيرهم.

الصفحة 240