كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)

وقال الأسودُ، عن عائشة: إنَّها كانت تُطيِّبُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بأطْيَبِ ما تجدُ من الطِّيب. قالت: حتى إنِّي لأرَى وَبيصَ الطِّيبِ في رَأسِه ولِحْيَتِه (¬١).
وروى موسى بنُ عُقْبة، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن عائشة، قالت: كنتُ أُطيِّبُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بالغاليةِ الجيِّدةِ عندَ إحْرامِه. رواه أبو زيدِ بنُ أبي الغَمْر، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الرحمن الزُّهريّ، عن موسى بنِ عُقْبَة (¬٢).
وروَى هشامُ بنُ عُرْوَة، عن أخيه عثمانَ بنِ عروة، عن أبيه عروةَ بنِ الزُّبير، عن عائشة، قالت: طمبتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ إحْرامِه بأطْيبِ ما أجِدُ. وربَّما قالت: بأطْيبِ الطِّيبِ لحُرْمِه وحِلِّه (¬٣).
وقالوا: لا معنى لحديثِ ابنِ المنتَشِر؛ لأنه ليس ممَّن يُعارَضُ به هؤلاء الأئمَّة، ولو كان مما يُحتَجُّ به ما كان في لَفْظِه حُجَّةٌ؛ لأنّ قولَه: طافَ على نسائِه يَحتَمِلُ أن يكونَ طَوافُه لغير جِماع، وجائزٌ أن يكونَ طوافُه عليهنَّ ليُعَلِّمهنَّ كيف يُحْرِمْنَ، أو لغير ذلك. والدليلُ على ذلك ما رواه إبراهيمُ، عن الأسود،
---------------
(¬١) أخرجه الطيالسي (١٤٧٥) و (١٤٧٢) و (١٤٩٧)، والشافعي في مسنده، ص ١٢٠، والحميدي (٢١٧)، وابن الجعد في مسنده (١٨١) و (٨٧٧)، وابن أبي شيبة (١٣٦٤٨) و (١٣٦٤٩) و (١٣٦٥٣)، وابن راهوية في مسنده (١٥٠٩) و (١٥١٠) و (١٥٣٣) و (١٥٣٤) و (١٥٣٥) و (١٥٣٦) و (١٧٨٨)، وأحمد ٤٠/ ١٢٩ (٢٤١٠٧)، و ٤١/ ٢٩٦ (٢٤٧٨٢)، و ٤١/ ٤١٢ (٢٤٩٣٤)، و ٤١/ ٤٣٦ (٢٤٩٦٦)، و ٤٢/ ٢٦٥ (٢٥٤٢٧)، و ٤٢/ ٣٣٩ (٢٥٥٢٢)، و ٤٢/ ٣٤٢ (٢٥٥٢٧)، و ٤٢/ ٣٧٦ (٢٥٥٨٦) وغيرها، وهو في الصحيحين: البخاري (٢٧١) و (١٥٣٨) و (٥٩١٨) و (٥٩٢٣)، ومسلم (١١٩٠) (٣٩).
(¬٢) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٣٠، والدارقطني (٢٤٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٨٩٦٣)، وابن بشكوال في الآثار المروية في الأطعمة (١٢٥) جميعهم من طريق أبي زيد بن أبي الغمر، به.
(¬٣) هو في مسند الشافعي، ص ١٢٠، والحميدي (٢١٥)، وابن أبي شيبة (١٣٦٥٢)، وأحمد ٤٠/ ١٢٥ (٢٤١٠٥) و ٤١/ ٤٥٣ (٢٤٩٨٨) و ٤٢/ ١٧١ (٢٥٢٨٧)، وهو في الصحيحين: البخاري (٥٩٢٨)، ومسلم (١١٨٩) (٣٦).

الصفحة 279