كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
عن ذلك، ولأنّه مَجْهول، ولا يجوزُ الكِراءُ، إلّا بشيءٍ معلوم. قالوا: وكِراءُ الأرضِ بالذَّهَبِ والوَرِقِ وبالعروضِ كلِّها؛ الطّعام وغيرِه ممّا يَنبتُ في الأرضِ وممّا لا يَنبُتُ فيها جائزٌ؛ كما يجوزُ كِراءُ المنازل، وإجارَةُ العبيد. هذا كلُّه قولُ الشافعيِّ ومَن تابعَه (¬١)، وهو قولُ أبي حنيفة (¬٢)، وداود، وإليه ذهبَ محمدُ بنُ عبدِ الحكم (¬٣).
وقال آخرون: المحاقَلةُ بيعُ الزَّرع في سُنبلِه بعدَ أن يشتدَّ ويَستَحصِدَ (¬٤) بالحنطة.
ذكر الشافعيُّ (¬٥)، عن سعيدِ بنِ سالم (¬٦)، عن ابنِ جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما المُحاقلةُ؟ قال: المُحاقَلةُ في الحَرْثِ كهَيئةِ المُزابَنةِ في النَّخل سواءً، وهو بيعُ الزرع بالقمح. قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاء: فسَّرَ لكم جابرٌ المحاقلَةَ كما أخبرتَني؟ قال: نعم.
قال أبو عُمر: وكذلك فَسَّرَ المُحاقَلةَ سعيدُ بنُ المسيِّب في حَديثه المُرْسَلِ في "الموطأ" (¬٧)، إلّا أنّ سعيدَ بنَ المُسيِّب جَمَع في تأويل الحديثِ الوَجهَين جميعًا، فقال: والمُحاقَلةُ اشتِراءُ الزَّرع بالحِنطَة، واستِكراءُ الأرض بالحِنْطَة.
---------------
(¬١) نصَّ على ذلك في الأم ٣/ ٦٣ و ٤/ ١٥، وينظر: مختصر المُزنيِّ ٨/ ٢٢٨.
(¬٢) نقله عن أبي حنيفة وأصحابه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٤/ ١٢٠، وقد سلف نصُّ كلامه.
(¬٣) ينظر: المحلّى لابن حزم ٨/ ٢١١ - ٢١٥، وبداية المجتهد لأبي الوليد محمد بن رشد ٤/ ٦ - ٧.
(¬٤) يعني عندما يحين وقتُ حصاده. ينظر: المصباح المنير (حصد).
(¬٥) في الأمّ ٣/ ٦٣، وسيأتي في أثناء شرح الحديث الحادي عشر لابن شهاب الزُّهريِّ عن سعيد بن المسيب في موضعه إن شاء الله تعالى.
(¬٦) في المغربية والنسخ التي طبعت عنها: "ابن عيينة"، وهو خطأ، صوابه ما أثبتنا، كما أشرنا في الهامش السابق.
(¬٧) الموطأ ٢/ ١٤٩ (١٨٢٩).