كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)

لأنَّ الرُّخْصَةَ فيه ورَدَت، فلا يتَعَدَّى بها إلى غيرِ ذلك؛ لنَهي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُزابَنة، ونَهْيِه عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْر، وعن بيع الرُّطَبِ بالتَّمْر، وهو أمر مُجتَمَعٌ عليه، فلا يجوزُ أنْ يتعَدَّى بالرُّخْصةِ موضعَها. وممَّن ذهَب إلى هذا: مالكُ بنُ أنسٍ وأصحابُه في المشهور عنهم (¬١).
ومن حُجَّتِهم في ذلك ما حدَّثنا به سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا الحُمَيْديُّ، قال (¬٢): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني يحيى بنُ سعيد، قال: أخبرني بُشَيرُ بنُ يَسارٍ مولى بني حارثة، قال: سمعتُ سهلَ بنَ أبي حَثْمَةَ يقول: نَهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثَّمَرِ بالتَّمْر، إلّا أنّه أرْخَص في العَرِيّةِ أن تُباعَ بخَرْصِها يأكُلُها أهلُها رُطَبًا.
وذكَره أبو ثَوْر، عن الشافعيِّ (¬٣)، عن سُفيان، عن يحيى، بن بُشَير، عن سَهْل مثلَه سواء، إلّا أنّه قال: ورَخَّص في العَرايا بخَرْصِها تَمْرًا يأكُلُها صاحِبُها رُطَبًا.
---------------
(¬١) ينظر: المدوّنة ٣/ ٢٨٧.
(¬٢) في مسنده (٤٠٢)، ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط ١٠/ ٧٩ (٧٨٨٣)، والطبراني في الكبير ٦/ ١٠٢ (٥٦٣٣).
وأخرجه الشافعيُّ في الأُمّ ٣/ ٥٤، وابن أبي شيبة في المصنَّف (٢٣٠٣٠) عن سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه البخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠) (٦٩)، وأبو داود (٣٣٦٣)، والنسائي في المجتبى (٤٥٤٢)، وفي الكبرى ٦/ ٣٥ (٦٠٨٨) و ١٠/ ٣٦٢ (١١٧٠٥) من طرقٍ عن سفيان بن عُيينة، به.
(¬٣) الأمّ ٣/ ٥٤، ومن طريقه أبو عوانة في المستخرج ٣/ ٢٩٣ (٥٠٣٤)، وابن المنذر في الأوسط
١٠/ ٥٧ (٧٨٧٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٩ (٥٦٠١)، وفي أحكام القرآن (٧٣٨)، والبيهقي ٥/ ٣٠٩ (١٠٩٦٩)، وفي معرفة السُّنن والآثار ٨/ ١٠١ (١١٢٧٦)، والبغويُّ في شرح السُّنة ٨/ ٦٨ (٢٠٧٣).

الصفحة 370