كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)

قال (¬١): وتوقَّف لي مالكٌ في شِراءِ جميعِه بالخَرْصِ وإن كان خمسةَ أوْسُقٍ أو أدْنى، وبلَغَني عنه إجازَتُه، والذي سمعتُ أنا منه شراءُ بعضِه، وجائزٌ عندِي شراءُ جميعِه. قال: فإن قيل: إنه أعْرَى جميعَه، فلا يَنفي عن نفسِه بشرائِه ضَرَرًا. قيل: إلّا أنَّ ذلك إرْفاقٌ للمُعْرَى، والعَرِيّةُ تُشتَرى للإرْفاق، كما يجوزُ لمن أسْكَن رجلًا دارًا حياتَه شراءُ جميع السُّكْنى أو بعضِها، ولا يَدْفَعُ بذلك ضرَرًا.
قال سُحنونٌ: وقال كثيرٌ (¬٢) من أصحابِ مالك (¬٣): لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يَشتَريَ بعضَ عريَّته؛ لأن النهيَ الذي من أجلِه أُرْخِص في ذلك قائمٌ بعدُ. قال: ولا يجوزُ شراءُ المُعْرِي ما (¬٤) أعْرَى إلّا لدفع الضَّرر. هذه جملةُ قول مالكٍ وأصحابه.
وقال ابنُ وَهْب (¬٥)، عن مالك: العَرِيّةُ أنْ يُعْرِي الرجلُ الرجلَ النَّخْلةَ أو النَّخلتَيْن أو أكثرَ من ذلك، سنَةً أو سنَتيْن أو ما شاء، فإذا كان التَّمرُ قد طاب قال صاحبُ النَّخْل: أنا أكفِيكُم سَقْيَها وضَمانَها، ولكم خَرْصُها تَمْرًا عندَ الجَداد. وكان ذلك منه مَعروفًا عندَ الجَداد (¬٦). قال: ولا أُحِبُّ أن يُجاوِزَ ذلك خمسةَ أوْسُق.
قال (¬٧): وتجوزُ العَرِيّةُ في كلِّ ما يَيْبَسُ ويُدَّخَرُ؛ نحوَ العِنَب (¬٨)، والتِّين، والزَّيتون، ولا أرَى لصاحبِ العَرِيّةِ أنْ يَبيعَها إلّا ممّن في الحائطِ إذا كانَ له ثمرٌ يَخْرُصُها تَمْرًا.
---------------
(¬١) كما في التهذيب في اختصار المدوّنة ٣/ ٢٤٣ (٢٧٣٣).
(¬٢) في التهذيب في اختصار المدوّنة ٣/ ٢٤٢: "قال بعض كبار أصحاب مالك".
(¬٣) كما في التهذيب في اختصار المدوّنة ٣/ ٢٤١، ٢٤٢ (٢٧٣١).
(¬٤) وقع في بعض النسخ: "لما" وما أثبتناه من ك، وهو الذي في التهذيب.
(¬٥) نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٢١.
(¬٦) في مختصر الطحاوي: "معروفًا منه كله عند الجداد".
(¬٧) مختصر اختلاف العلماء ٣/ ١٢١.
(¬٨) "العنب" لم ترد عند الطحاوي.

الصفحة 373