كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
وقال جريرٌ (¬١):
بان الخليطُ ولو طُووعت (¬٢) ما بانا
وقال الأخفشُ: الطويلُ البائنُ: هو الطويلُ الذي يَضْطَرِبُ من طُولِه، وهو عَيبٌ في الرِّجال والنِّساء. يقولُ: فلم يكنْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك.
وأما قولُه: "الأمْهَقُ" فإنَّ ابنَ وهبٍ وغيرَه قالوا: المهَقُ البياضُ الشديدُ الذي ليس بمُشْرِقٍ ولا يُخالِطُه حُمْرَة (¬٣)، يَخالُه الناظرُ إليه بَرَصًا، يقولُ: فلم يكنْ كذلك - صلى الله عليه وسلم -.
وكذلك وصفَه عليٌّ رضي الله عنه، وهو أحسنُ الناس له صفةً، فقال: كان أبيضَ مُشْرَبًا حُمْرةً (¬٤). وقال بعضُ الأعراب:
أمَا تَبيَّنْتَ بها مُهْقَةً ... تنبُو بقلبِ الشَّيِّقِ العازمِ
وأمّا قولُه: "ليس بالآدم" فإنّه يقولُ: ليس بأسمرَ. والأُدْمَةُ: السُّمْرَةُ.
والقَطَطُ: هو الشديدُ الجُعُودَةِ مثلُ شُعُورِ الحَبَش.
والسَّبْطُ: المُرسَلُ الشَّعَر، الذي ليس في شَعَرِه شيءٌ من التكسِير، يقولُ: فهو جَعْدٌ، رَجْلٌ، كأنَّه دَهرَه قد رُجِّلَ شعرُه؛ يعني: مُشِطَ.
---------------
(¬١) هذا صدر بيت من قصيدة له، وعجزُه:
وقطَّعوا من حبال الوصْلِ أقرانا
ينظر: ديوانه ١/ ١٦٠.
(¬٢) وقع في ك ٢: "طُوِّعت"، وما أثبتناه من ط، ق، قال الصَّفدي في تصحيح التصحيف ص ٣٦٧: ومن أنشده: "ولو طُوِّعت ما بانا" بالإدغام كان لاحنًا، كما أنّ مَنْ كتبها بواوٍ واحدة فقد أخطأ خطأً شائنًا.
(¬٣) في ق: "ولا يخالطه شيء من الحمرة"، والمثبت من ك ٢، وينظر: مشارق الأنوار ١/ ٣١٢، وكلاهما جائز.
(¬٤) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه.