كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
وإنّما ذَكَرنا هذا، وإن كان الصحيحُ عندَنا غيرَه؛ لقولِ البخاريِّ: إنّه لم يُتابَعْ عليه عمَّارُ بنُ أبي عمّارٍ مولَى بني هاشم، عن ابن عباس. والذي ذكَر البخاريُّ أنَّهم رَوَوا عن ابن عباسٍ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين. فكما ذكَر.
وقد روَى أبو جمرةَ (¬١)، ومحمدُ بنُ سيرينَ أيضًا (¬٢)، عن ابن عبّاس، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ. ولم يُختَلَفْ عن عائشةَ ومعاويةَ؛ أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّي وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين.
وأمّا حديثُ عمّارِ بنِ أبي عمّار؛ فرواه سفيانُ الثَّوريُّ، عن خالدٍ الحذّاءِ، عن عمّارٍ مولى هاشم، عن ابن عبّاسٍ، قال: بُعث النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو ابنُ أربعينَ سنةً، فأقام بمكّةَ خمسَ عشرةَ سنةً، وبالمدينةِ عشْرَ سنينَ، وقُبض وهو ابنُ خمسٍ وستِّينَ سنةً (¬٣).
ورواه شعبةُ، عن يونسَ، عن عمّارٍ مولى بني هاشم، قال: سألتُ ابنَ عبّاسٍ: ابنَ كمْ توفّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: إنّ هذا لَشديدٌ على مثلِكَ، ألا تعلمُ مثلَ هذا في قومك؟! توفّي وهو ابنُ خمسٍ وستِّين (¬٤).
---------------
(¬١) وهو نصر بن عمران الضّبعيّ، وروايته عند الطيالسي في مسنده (٢٨٧٤)، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٢/ ٣٠٩، وأحمد في المسند ٥/ ٣٩٩ (٣٤٢٩)، ومسلم (٢٣٥١) (١١٨) من طريق حمّاد بن سلمة، عن أبي جمرة الضُّبعي، به.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٣/ ٥٩٨ (٦٧٨٤)، وابن حبّان في صحيحه ١٤/ ٣٠١ (٦٣٩٠)، والطبراني في الكبير ١٢/ ١٩٤ (١٢٨٧٠) من طريق هشام بن حسّان عن محمد بن سيرين، به. وإسناده صحيح.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٤٥٥٣) و (٣٧٧٠٤) عن وكيع بن الجرّاح عن سفيان الثوريِّ، به. ورجال إسناده ثقات. عمّار مولى بني هاشم، ويُقال: مولى بني الحارث، أبو عمر ثقة كما في تحرير التقريب (٤٨٢٩١).
(¬٤) أخرجه مسلم (٢٣٥٣) (١٢١) من طريق شبابة بن سوّار عن شعبة بن الحجّاج، به. يونس: هو ابن عُبيد بن دينار العَبْديّ، أبو عُبيد البصريّ.