كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
أهْدَبَ الأشفار (¬١)، جليلَ المُشاش والكَتَدِ، أجرَدَ (¬٢)، ذُو مَسْرُبةٍ، شَثْنَ الكفَّينِ والقدمين (¬٣)، إذا مشَى تَقَلَّعَ (¬٤)، كأنَّما يَمشِي في صَبَبٍ (¬٥)، وإذا التَفَت التفَتَ معًا، بين كَتِفَيْه خاتمُ النُّبوة، وهو خاتمُ النبيين، أجودَ الناسِ كفًّا، وأجرأَ الناس صَدْرًا، وأصدقَ الناسِ لهجةً، وأوفَى الناس بذمَّةٍ، وأليَنَهم عَريكَةً (¬٦)، وأكرَمَهم عِشْرَةً، مَن رآه بَدِيهةً هابَه، ومَن خالَطَه معرفةً أحبَّه، يقولُ ناعِتُه: لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَه، - صلى الله عليه وسلم -.
قولُه: المُمَغَّطُ. هو الطويلُ المديدُ. وقال الخليلُ بنُ أحمدَ (¬٧): الفَرَسُ المُطَهَّمُ: التامُّ الخَلْقِ.
وقال أبو عُبيدٍ (¬٨): المُشاشُ رُؤوسُ العظام. وقال الخليلُ (¬٩): الكَتَدُ ما بينَ الثَّبَجِ (¬١٠) إلى مُنتصفِ الكاهِلِ من الظَّهْرِ. والمَسْرُبةُ: شَعَراتٌ تتَّصلُ من الصَّدر إلى السُّرَّة (¬١١).
---------------
(¬١) أهدب الأشفار: طويل شعر الأجفان. النهاية ٥/ ٢٤٩.
(¬٢) أجرد: ليس على بَدَنِه شعر. النهاية ١/ ٢٥٦.
(¬٣) شثن الكفين والقدمين: أي أنهما تميلان إلى الغِلَظ. غريب الحديث لأبي عبيد ٣/ ٢٦.
(¬٤) إذا مشى تقلَّع: أراد قوّة مشيه، كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعَّا قويًّا، لا كمن يمشي اختيالًا ويُقارب خُطاه. النهاية ٤/ ١٠١.
(¬٥) كأنَّما يمشي في صَبب: أي: كأنه يمشي في موضع منحدر. اللسان مادة (صبب).
(¬٦) ألْيَنُهم عريكةً: العريكة: الطبيعة. يقال: فلانٌ ليِّن العريكة: إذا كان سَلِسًا مطاوعًا منقادًا قليلَ الخلاف والنُّفور. النهاية ٣/ ٢٢٢.
(¬٧) في العين ٤/ ٢٢.
(¬٨) في غريب الحديث له ٣/ ٢٦.
(¬٩) في العين ٥/ ٣٢٥.
(¬١٠) الثَّبَجُ: ما بين الكاهل ووسط الظَّهر، وهو من كلِّ شيءٍ: وسطُه وأعلاه. (غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ٩٨).
(¬١١) العين ٧/ ٢٤٩.