كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
إنّما كان الناسُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يُؤاجِرُون بها على الماذيانات (¬١) - جداولُ الماءِ وما يَنْبُتُ على حافَتي مسيلِ الماءِ - وأقبال الجداول (¬٢)، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسْلَمُ هذا ويَهلِكُ هذا، ولم يكنْ للناسِ كِراءٌ إلّا هذا، فلذلك زجَر عنه - صلى الله عليه وسلم -، فأمّا شيء مَضمونٌ معلومٌ، فلا بأسَ به (¬٣).
قالوا: ففي هذا الحديث إجازةُ كِراءِ الأرضِ بكلِّ شيءٍ معلوم، وأنّ النهيَ عن ذلك كان لجهلِ البدلِ؛ ذكَره أبو داودَ (¬٤)، عن إبراهيمَ بن موسى، عن عيسى بن يونسَ، عن الأوزاعيِّ. قال أبو داود (¬٥): روَى اللَّيثُ عن ربيعةَ مثلَه. وقال: وروايةُ يحيى بن سعيدٍ عن حنظلةَ مثلُه.
قال أبو عمر: روَى الثوريُّ (¬٦)، وابنُ عيينةَ (¬٧)، ويزيدُ بنُ هارونَ (¬٨)، وغيرُهم، عن يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، قال: أخبَرني حنظلَةُ بنُ قيس، أنّه سمِع رافعَ بنَ خديجٍ يقولُ: كنَّا أكثرَ الأنصار، أو أكثرَ أهلِ المدينة، حَقْلًا، وكنَّا نقولُ للذي نُخابِرُه ونُكرِي منه الأرضَ: لك هذه القطعةُ ولنا هذه. فرُبّما أَخْرَجَتْ هذه،
---------------
(¬١) الماذيانات: جمع الماذيان: وهو أصغر من النّهر وأعظم من الجدول، فارسيٌّ معرَّب. وقيل: ما يجتمع فيه ماء السَّيل، ثم يُسقى منه الأرض (المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي ص ٤٣٩ مادة "م ذ ن").
(¬٢) قوله: "وأقبال الجداول" الأقبال: الأوائل والرؤوس. والجداول: جمع جدول: وهو النهر الصغير كالساقية. اللسان مادة (قبل) و (جدل).
(¬٣) أخرجه مسلم (١٥٤٧) من طريق عيسى بن يونس، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، به.
(¬٤) في سننه (٣٣٩٢).
(¬٥) في الوضع نفسه، عن قتيبة بن سعيد، عن الليث بن سعد، به.
(¬٦) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٩ (٥٩٣٥) من طريق حمّاد بن يحيى عنه، وذكره في مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٢٣، قال: "وروى الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن حنظلة بن قيس الزُّرقي أنه سمع رافع بن خديج" فذكره.
(¬٧) أخرجه البخاري (٢٣٣٢) و (٢٧٢٢)، ومسلم (١٥٤٧) (١١٧).
(¬٨) أخرجه مسلم (١٥٤٧).