كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
وقال بِشْرُ بن أبي خازم (¬١):
نعامًا بوجرةَ (¬٢) صُفْرَ الخُدو ... دِ ما تطعَمُ النومَ إلّا صياما
وأمّا الصِّيامُ في الشَّريعة، فالإمساكُ عن الأكلِ والشُّرب والجماع من اطِّلاع الفجرِ إلى غروبِ الشمس.
وفرائضُ الصَّوم خمسٌ، وهي: العلمُ بدخولِ الشهرِ، والنِّيّةُ، والإمساكُ عن الطَّعام والشَّرابِ والجماع، واستغراقُ طرفَي النَّهارِ المفترَضِ صيامُه.
وسننُ الصِّيام: ألّا يَرفُثَ الصائمُ، ولا يغتابَ أحدًا. وسنذكُرُ ذلك في موضعِه إن شاء الله.
وأمّا قولُه: "فإن غُمَّ عليكم". فذلك من الغيمِ والغمامِ، وهو السَّحابُ، يقالُ منه: يومٌ غَمٌ، وليلةٌ غَمَّةٌ. وذلك أن تكونَ السماءُ مُغيمةً. وفي الآثارِ المذكورةِ في هذا البابِ ما يُوضِّحُ لك ذلك، والحمدُ لله.
وروَى هذا الحديثَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما رواه ابنُ عباس: أبو هريرة؛ من حديث أبي سلمةَ عنه (¬٣)، ومن حديث محمدِ بن زيادٍ عنه (¬٤)، ومن حديثِ سعيد بن المسيِّب عنه (¬٥)، ومن الأعرجِ عنه (¬٦)، وحذيفةُ بن اليمان؛ من روايةِ جريرٍ، عن منصورٍ، عن رِبعيٍّ، عن حذيفة (¬٧). ورواه ابنُ عمرَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، إلّا أنّه
---------------
(¬١) ديوانه، ص ١٩١ باختلاف لفظي.
(¬٢) اسم موضع بين مكة والبصرة (معجم البلدان ٥/ ٣٦٢).
(¬٣) أخرجه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢) (٢١).
(¬٤) أخرجه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨٢) ١٨/ ١٩.
(¬٥) أخرجه مسلم (١٠٨١) (١٧).
(¬٦) أخرجه مسلم (١٠١٨) (٢٠).
(¬٧) أخرجه أبو داود (٢٣٢٨)، والنسائي ٤/ ١٣٥، وفي الكبرى (٢٤٤٧)، وابن خزيمة (١٩١١)، وابن حبان (٣٤٥٨)، والدارقطني (٢١٦٦)، والطحاوي في مشكل الآثار (٣٧٦٨)، والبيهقي في الكبرى (٨٢٠٤) من طريق جرير بن عبد الحميد عن منصور، به.