كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 2)
وحَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكرٍ (¬١)، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا عبيدُ الله بنُ عمرَ بن مَيْسَرةَ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ زُرَيع، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمةَ الهاشميِّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعَث بعثًا يومَ حُنينٍ إلى أوطاسٍ، فلقُوا عدوًّا فقاتَلوهم، فظَهَروا عليهم، وأصابوا لهم سبايَا، فكأنَّ ناسًا (¬٢) من أصحابِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحرَّجُوا من غِشْيانِهِنَّ من أجلِ أزواجِهِنَّ من المشركين، فأنزَل اللهُ في ذلك: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فهنَّ لكم حلالٌ إذا انقَضَتْ عدَّتُهُنَّ.
قال أبو عمر: وهذه اللفظةُ حُجَّةٌ للحسنِ بن حيٍّ في اعتبارِه العدَّةَ ذلك، وفي حديثِ بَريرةَ ما يُبيِّنُ أنَّ بيعَ الأمةِ ليس بطلاقِها، وقد ذكَرنا ذلك فيما تقدَّم من كتابِنا هذا (¬٣).
وفي هذا الحديث أيضًا إباحةُ العَزْلِ، وقد اختلف السلفُ في ذلك، والحُجَّة قائمة لمن أجازَه بهذا الحديث وما كان مثلَه. حَدَّثَنَا خلفُ بنُ قاسم قال: حَدَّثَنَا محمّدُ بنُ قاسم بن شعبانَ، قال: حَدَّثَنَا الحُسين بن محمد بن
---------------
(¬١) هو أبو بكر بن داسة، أحد رواة السُّنن عن أبي داود، ومن طريقه أخرجه البيهقي في الكبرى ٩/ ١٢٤ (١٨٧٦٣).
وأخرجه أبو داود (٢١٥٥)، وعنه أبو عوانة في المستخرج ٣/ ١٠٤ (٤٣٦٨) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريريّ، به.
وهو عند مسلم (١٤٥٦) (٣٣) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريريّ، به.
(¬٢) وقع في بعض النسخ: "أناسًا"، وفي بعضها: "ناسً"، وما أثبتناه من ك ٢، ويعضده ما عند أبي داود الذي ينقل منه المصنّف، وهو الذي في صحيح مسلم أيضًا.
(¬٣) سلف ذلك في سياق شرح الحديث الثالث لربيعة بن أبي عبد الرَّحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها في قصَّة بريرة.