كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 2)

«تفعلون» من قوله تعالى: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (¬1).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وشعبة، بخلف عنها» «يفعلون» بياء الغيبة (¬2).
حملا على لفظ الغيبة في قوله تعالى قبل: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (¬3).
«ما تتذكرون» من قوله تعالى: قَلِيلًا ما تَتَذَكَّرُونَ (¬4).
قرأ «نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب».
«ما يتذكرون» بياء تحتية، وتاء فوقية، على الغيب (¬5).
وذلك إخبارا عن الكفار المتقدم ذكرهم في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ (¬6).
فحمل «يتذكرون» على الغيبة التي قبله.
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ (¬7).
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» «ليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه ويسبحوه» بياء الغيبة في الأفعال الأربعة (¬8).
لأن قبله قوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (¬9).
وهذا يدل على أن ثم مرسلا اليهم، وهم غيب، فأتى بالياء إخبارا عن الغيب المرسل اليهم، من هذا يتبين حمل الغيبة على ما قبلها.
¬_________
(¬1) سورة النمل آية 88.
(¬2) انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 231.
(¬3) سورة النمل آية 87.
(¬4) سورة غافر آية 58.
(¬5) انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 286.
(¬6) سورة غافر آية 56.
(¬7) سورة الفتح آية 9.
(¬8) انظر: النشر في القراءات العشر ج 3 ص 308.
(¬9) سورة الفتح الآية 8.

الصفحة 134