كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 2)

الاستئناف، والتقدير: «فهو يكون» (¬1).
تنبيه: «فيكون» من قوله تعالى: ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ (¬2).
ومن قوله تعالى: وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ (¬3).
اتفق القراء العشرة على رفع النون من «فيكون» في هذين الموضعين، وذلك لأنه لم يسبق «بانما».
واعلم أن الفعل المضارع ينصب «بأن» المضمرة وجوبا بعد «فاء» السببية، اذا كانت مسبوقة بنفي، وطلب محضين.
قال «ابن مالك» ت 672 هـ (¬4).
وبعد فالجواب نفي أو طلب ... محضين أن وسترها حتم نصب
فمثال النفي المحض قوله تعالى: لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا (¬5).
ومعنى كون النفي محضا: أن يكون خالصا من معنى الاثبات فان
¬_________
(¬1) قال ابن الجزري:
كن فيكون فانصبا ... رفعا سوى الحق وقوله كبا
والنحل مع يس رد كم انظر: النشر في القراءات العشر ج 2 ص 415. والحجة في القراءات السبع ص 88. والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 261. وتفسير البحر المحيط ج 1 ص 366.
(¬2) سورة آل عمران آية 59 - 60.
(¬3) سورة الانعام آية 73.
(¬4) هو: محمد بن عبد اللَّه بن مالك الطائي، الأندلسي «جمال الدين» نحوي، لغوي، مقرئ، مشارك في الفقه، والأصول، والحديث، وغيرها، رحل الى المشرق فأقام بحلب مدة، ثم بدمشق، له عدة مصنفات منها: اكمال الاعلام بمثلث الكلام، الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة، تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، في النحو، توفي بدمشق عام 672 هـ- 1274 م:
انظر: ترجمته في معجم المؤلفين ج 10 ص 234.
(¬5) سورة فاطر آية 36.

الصفحة 169