كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 2)
«الفاء» في هذه الآية للسببية وفاء السببية لا تستلزم التعقيب.
والثالث: السببية، وذلك غالب في العاطفة جملة، أو صفة، فالأول:
نحو قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ (¬1).
«وأما الصفة فنحو قوله تعالى: لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (¬2).
والوجه الثاني من أوجه الفاء: أن تكون رابطة للجواب، وذلك حيث لا يصلح لأن يكون شرطا، وهو منحصر في عدة مسائل:
إحداها: أن يكون الجواب جملة اسمية، نحو قوله تعالى: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (¬3).
والثانية: أن يكون الجواب جملة فعلية فعلها جامد، نحو قوله تعالى:
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً* فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ (¬4).
والثالثة: أن يكون فعلها انشائيا، نحو قوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ (¬5).
والرابعة: أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى، نحو قوله تعالى:
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ (¬6).
والخامسة: أن تقترن بحرف استقبال، نحو قوله تعالى: مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ (¬7).
«فأطلع» من قوله تعالى: فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى (¬8).
قرأ «حفص» «فأطلع» بالنصب، على أنه منصوب بأن المضمرة بعد
¬_________
(¬1) سورة القصص آية 15.
(¬2) سورة الواقعة آية 52 - 54.
(¬3) سورة المائدة آية 118.
(¬4) سورة الكهف آية 39 - 40.
(¬5) سورة آل عمران آية 31.
(¬6) سورة يوسف آية 77.
(¬7) سورة المائدة آية 55.
(¬8) سورة غافر آية 37.