كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 2)
ثم الثانية، ثم تحركت الراء الثانية بأن فتح تخلصا من التقاء الساكنين على غير قياس لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر، وكان فتحة لخفتها، وهي القراءة الثانية «لأبي جعفر» (¬1).
قال «الطبري» ت 310 هـ (¬2).
«اختلف أهل التأويل» في تأويل قوله تعالى: وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ:
فقال بعضهم: «ذلك نهي من الله لكتاب الكتاب بين أهل الحقوق، والشهيد أن يضار أهله، فيكتب هذه ما لم يمله المملي، ويشهد هذا بما لم يستشهده الشهيد» أهـ (¬3).
وقال آخرون: معنى ذلك: «ولا يضار كاتب ولا شهيد بالامتناع عمن دعاهما الى أداء ما عندهما من العلم أو الشهادة» أهـ (¬4).
وأصل الكلمة على هذين المعنى: «ولا يضارر» بكسر الراء الأولى، وسكون الثانية، ثم أدغمت الراء الأولى في الثانية لتماثلهما، وحركت الراء الثانية الى الفتح وموضعها الجزم، لأن الفتح أخف الحركات.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: «ولا يضار المستكتب والمستشهد
¬_________
(¬1) قال ابن الجزري: وسكن خفف الخلف ثدق مع لا يضار.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 2 ص 431. والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 64. واتحاف فضلاء البشر ص 158.
(¬2) هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري «أبو جعفر» مفسر، مقرئ، محدث، مؤرخ، فقيه، أصولي، مجتهد، ولد بآمل طبرستان سنة 224 هـ واستوطن بغداد، واختار لنفسه مذهبا في الفقه، من آثاره: تفسير القرآن، وتاريخ الأمم والملوك، وتهذيب الآثار، واختلاف الفقهاء، وآداب القضاة والمحاضرة عام 310 هـ- 923 م:
انظر: ترجمته في معجم المؤلفين ح 9 ص 147.
(¬3) انظر: تفسير الطبري ح 3 ص 134.
(¬4) انظر: تفسير الطبري ح 3 ص 135.