كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 2)
ونحو قول «أشهب بن رميلة»:
والذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم القوم يا أم خالد
والثاني: أن تكون توكيد المعرفة، نحو قوله تعالى:
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (¬1) وقوله تعالى: إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (¬2).
والثالث: ألا تكون تابعة، بل تالية للعوامل، فتقع مضافة الى الظاهر، نحو قوله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (¬3) وتقع غير مضافة، نحو قوله تعالى: وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ (¬4) وترد باعتبار ما بعدها على وجهين:
الأول: تضاف الى ظاهر، وحكمها أن يعمل فيها جميع العوامل، نحو قولك: «أكرمت كل المجتهدين».
والثاني: أن تضاف الى ضمير ملفوظ به، وحكمها ألا يعمل فيها سوى الابتداء، نحو قوله تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (¬5).
وقوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (¬6). على قراءة من رفع الكلام (¬7).
واعلم أن لفظ «كل» حكمة الإفراد والتذكير.
وأن معناها بحسب ما تضاف اليه، فان كانت مضافة الى منكر وجب مراعاة معناها:
ولذلك جاء الضمير مفردا في نحو قوله تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (¬8) وقوله تعالى: وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ (¬9).
¬_________
(¬1) سورة الحجر آية 30.
(¬2) سورة آل عمران آية 154.
(¬3) سورة المدثر آية 38.
(¬4) سورة الفرقان آية 39.
(¬5) سورة مريم آية 95.
(¬6) سورة آل عمران آية 154.
(¬7) انظر مغني اللبيب ص 158.
(¬8) سورة القمر آية 52.
(¬9) سورة الاسراء آية 13.