كتاب القراءات وأثرها في علوم العربية (اسم الجزء: 2)
وقرأ الباقون الباقون «والأرحام» بنصب الميم، عطفا على لفظ الجلالة، على معنى: واتقوا الأرحام ان تقطعوها.
ويجوز أن يكون معطوفا على محل الجار والمجرور، لأنه في موضع نصب، كما تقول: مررت بزيد وعمرا، لأن معنى «مررت بزيد» جاوزت زيدا، فهو في موضع نصب فحمل «والأرحام» على المعنى فنصب (¬1).
وقضية العطف على الضمير المخفوض بدون اعادة الخافض، من
القضايا النحوية التي اختلف فيها نحاة الكوفة، والبصرة قديما: (¬2) وهذه إشارة الى مذهب كل منهما ودليله:
أولا: ذهب الكوفيون الى أنه يجوز العطف على الضمير المخفوض بدون اعادة الخافض. واحتجوا لرأيهم بأنه قد جاء ذلك في القرآن الكريم، وكلام العرب.
فمن القرآن الكريم قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (¬3).
فقد قرأ «حمزة بن حبيب الزيات» ت 156 هـ أحد القراء السبعة بخفض ميم «والأرحام» عطفا على الضمير المجرور في «به» وقوله تعالى: يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ (¬4).
«فما» اسم موصول في موضع خفض عطفا على الضمير المجرور في فيهن.
¬_________
(¬1) قال ابن الجزري: واجررا الأرحام ف ق.
انظر: النشر في القراءات العشر ح 3 ص 24. والمستنير في تخريج القراءات ح 1 ص 136.
(¬2) انظر هذه القضية في: الانصاف في مسائل الخلاف ح 2 ص 463 فما بعدها.
(¬3) سورة النساء آية 1.
(¬4) سورة النساء آية 127.