كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
126…
5 ـ الحكم العام على النصّ:
لا يصحُّ وقوع هذه القصة في المدينة أيام عمر بن الخطاب قد تكون القصة واقعة، ولكنها في غير المدينة النبوية، للأسباب التالية:
(أ) لم يصح للقصة سندٌ.
(ب) لم يثبت وجود بُقيلة، أو نُفيلة بين الصحابة أو التابعين، لأنه لم تثبت عنه رواية، ولم أجد مَنْ شافهه.
(جـ) لم يثبت وجود صحابي أو تابعي يسمى جَعْدة من بني سُلَيم.
(د) قول الشاعر: " ألا أبلغ أبا حفص رسولاً " يمكن استبدال أي كنية بأبي حَفْص، ويصح الوزن فيقال: أبا بكر، وأبا عَمْرو، وأبا ثور .. الخ وقد يكون أبو حفص غير عمر بن الخطاب.
(هـ) مسرح الحدث جبل سلْع، وكان الجبل في العهد العمري محاطاً بالسكان من جميع جوانبه، ولا يغيب (جعدة مع الذود) عن أعين الناس لو فعل ما نُسب إليه، وبخاصة أنه تكرر منه ذلك.
(و) بلوغ الخبر إلى الناس في أماكن الغزو، وعدم وصوله إلى عمر الخليفة يدل على أن الحدث لم يكن في المدينة.
(ز) في القصة طعنٌ على نساء المسلمين وقذف بغير دليل، فلا تصح رواية الخبر، لأن القصة لا تمثل حادثة فردية يمكن أن تقع ولكن القصة تجعل النساء كثيرات، وينصُّ على أنهن من نساء المجاهدين المرابطين في سبيل الله.
(ح) أهل الأدب واللغة، والتاريخ، ليسوا حجة في النقل، وأهل الأدب واللغة، لا يعتنيان بصحة نسبة النص، وإنما يهمهما النص ذاتُه.
(ط) ليس في الشعر يدلُّ على أن القصة حصلت في المدينة، إلا جبل سلْع.
واسم " سلع " ليس مقصوراً على المدينة المنورة، فهناك " سلْع " في ديار…