كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

127…
هُذيل " وسلْع " بقرب بيت المقدس و " ذو سَلَع " موضع بين نجد والحجاز. و " سَلَع " شجرٌ مُرٌّ كانت العرب في الجاهلية تعمد إلى حطبه أيام القحط، وتضرم فيه النار تسوقها في المواضع العالية، يستمطرون بلهب النار المشبّه بسنا البرق ". والسُّلُوعُ: شقوق من الجبال، أو طرق في الجبال، الواحد منها سلع. [عن ياقوت في معجم البلدان].
(ي) نقل ابن منظور في " لسان العرب " مادة " أزر " ما يدلُّ على أنَّ القصة لم تحصل في المدينة حيث يقول: " ويكنى بالإزار عن النفس والمرأة، ومنه قول " نُفيلة الأكبر الأشجعي، وكنيتُه أبو المنهال، وكان كتب إلى عمر بن الخطاب أبياتاً من الشعر يشير فيها إلى رجل كان والياً على مدينتهم، يُخرج الجواري إلى سَلْع، عند خروج أزواجهن إلى الغزو .. القصة والأبيات ".
وتَمعّن في قوله: " كان والياً على مدينتهم " و " يُخرج الجواري إلى سلع " فالجملة الأولى تدل على أن الرجل يستصرخ عمر، لشيءٍ بعيدٍ عنه، ولا يعلمه، وليس في المدينة النبويّة.
وقوله في الجملة الثانية " إلى سلع " ولم يقل إلى جبل سلعٍ، وإنما كان يخرجهم إلى مكان فيه صفة السّلْع.
(ك) هذه القصه حَلْقةٌ في سلسلة قصصية، يتصل معظمها بموضوع غيبة المجاهدين عن المدينة، وتأثر ذلك في حياة النساء .. قد يكون لبعض هذه القصص واقع، ولكن أهل القصة زادوا فيها، وحملوها من الأحداث ما لم يحتمله مكان وزمان القصة.
(ل) ليس في الشعر تصريح بأن المعقلات من النسوة، فكأنَّ المقدمة النثرية وُضعت لتفسير الشعر من الناحية البلاغية.
الثانية: قصة امرأة تتشوق إلى زوجها:
ومما وصلنا من القصص: ما رُوي أن عمر بن الخطاب خرج ذات ليلةٍ يطوف في المدينة. وكان يفعلُ ذلك كثيراُ، إذْ مرّ بامرأة من نساء العرب، مُغْلقلً عليها بابها وهي تقول:

الصفحة 127