كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
131…
الروايتين منقطعتين. وبهذا فالقصة ساقطةٌ سنداً ولا يصحُّ الاحتجاج بها، لا في التاريخ ولا في الفقه. ذلك أن متن القصة فيه ما يتكلم عليه كما سيأتي.
وفي مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد الصابوني، عند قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر .. ) الآية [سورة البقرة: الآية 226].
قال: (وقد ذكر الفقهاءُ وغيرهم في مناسبة تأجيل المُوْلي بأربعة أشهر، الأثر الذي رواه الإمام مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار قال: خرج عُمَرُ من الليل فسمع امرأة تقول: (ونقل بيتين) ثم ذكر بقية الخبر). وقد خرّج الصابوني الخبر في الحاشية فقال: " رواه مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار ".
وقد رجعتُ إلى موطأ الإمام مالك (تنوير الحوالك شرح موطأ الإمام مالك) للسيوطي. فلم أجد هذا الأثر في أبواب الزواج والطلاق والإيلاء والجهاد .. فإن لم يكن الخبر في هذه الأبواب، فأين يكون؟ ولو كان التخريج الذي ذكره الصابوني صحيحاً، لذكر الباب الذي نقل فيه الإمام مالك هذا الخبر ولكن الصابوني، يطهر أنه اعتمد على ما نقله السيوطي، ولا ندري من أين نقل السيوطي هذا الخبر، لأن روايات الموطأ في زمن السيوطي تُعَدُّ بالعشرات (انظر انظر مقدمة السيوطي لشرح / تنوير الحوالك).
والقصة ـ إن ثبتت ـ لا علاقة لها بالإيلاء. لأن المُولي يحلف أن لا يجامع زوجه، والذي في الحرب لم يفعل هذا. والمُولي: يمتنع عن جماعه زوجته غضباً أو مختاراً، والمجاهد إنما يحصره الجهاد في سبيل الله. وأرى أنه لا قياس بين الإيلاء، والغياب في الجهاد.
ونقل القصة سيد سابق في " فقة السُّنَّة " في باب الزواج [324/ 3]، ولكن جاء بها لمعنى آخر، وهو (سفر الرجل عن امرأته) فقال: وإذا سافر عن امرأته، فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع، فإن أحمد ذهب إلى توقيته بستة أشهر، وسئل: كم يغيب الرجل عن زوجته؟ قال: ستة أشهر يكتب إليه، فإن أبي أن يرجع فرّق الحاكم بينهما.
…