كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
132…
قال: " وحجتُه ما رواه أبو حفص بإسناده عن زيد بن أسلم قال: (فذكر مناسبة الأبيات، وجاء بثلاثة أبيات في اثنين منها خلل عروضي) قال: فسأل عنها عمرُ فقيل له: هذه فلانة، زوجها غائب في سبيل الله، فأرسل إليها تكون معه، وبعث إلى زوجها فأقفله، ثم دخل على حفصة فقال: يا بنيّة، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك.
قالت: خمسة أشهر ـ ستة أشهر فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر، يسيرون شهراً ويقيمون أربعة أشهر، ويسيرون راجعين شهراُ ".
قلت: أما السند، فلم أعرفه، ولم أعرف مَنْ أبو حفص الذي روى القصة، ولم يذكر لنا المؤلف إلا ما نقلتُه، ولم يذكر مصدره الذي نقل عنه.
وأما المتن: ففيه مقال.
لأنَّ قوله: فإن لم يكن له عذر مانع من الرجوع: لا يقاس على قصة الغائب في سبيل الله.
لأن الأخير معذور في تأخره عن العودة .. فالمجاهد الذي يشترك في فتح بلاد، أو حصار حصن لا يوقتُ له، لأننا لا نعلم متى يتمُّ الفتحُ.
فلو أن ألفاً من المجاهدين حان على غيابهم أربعة أشهر، وانصرفوا إلى بلادهم، فإنهم يتركون ثغرة في الجيش الفاتح.
وليس من السهل استبدال جُند بجند كما يحصل في أيامنا، لأن الجهاد كان في صدر الإسلام تطوعاً، ولم يكن هناك حندٌ مجند لهذا الغرض.
ثم إنَّ الجهاد في أيام الشدة فرض، واجتماع الرجل بزوجته سنة، ولا يترك الفرض لأجل السُّنَّة ..
وقال المؤلف: وحجته ـ أي حجة أحمد ـ ما رواه أبو حفص .. الخ ولكن الإمام أحمد لم يروي القصة في مسنده.
قوله: " فسأل عنها عمرُ، فقيل له هذه فلانة ".
أظنُّ هذا بعيد الحصول، لأن فيه كشفاً لسرّ المرأة المتعففة.
وقوله: " فأرسل إليها تكون معه " لا فائدة من كينونتها في بيت عمر ولو ثبتت القصة، لكان أرسل إليها امرأة تسليها وتؤانسها.
…