كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
133…
وإذا كانت المرأة مدنيّة: ألم يكن لها أهلٌ؟
وقد نقدنا في رواية سابقة سؤاله ابنته حفصة (كم تصبر المرأة عن زوجها؟) ورأينا أنه سؤال في غير محلّه.
وهكذا نجد أن ضعف أسانيد هذه القصص، يتبعه ضعف في متون هذه القصة ... وإليك ما ظهر لي في متن رواية البيهقي.
حيث اجتمع لها ضعفُ الإسناد، وضعف المتن.
قوله: فسمع امرأة تقول: ... إلخ. وهذا يعني أن عمر كان يقترب من أبواب البيوت ليستمع إلى ما يقوله أهل البيت.
ذلك أن رواية السيوطي تقول: إذْ بامرأة من نساءِ العرب مغلقاً عليها بابها تقول.
وإذا كان عُمَرُ سمع قول هذه المرأة، فإن كان يسمع كلام غيرها من الناس الذين كانوا يتحدثون في شؤونهم الخاصة .. وهذا نوع من التجسس، لم يكن عَسُّ عمر بالليل يهدف إليه، بل: لم يكن عمر يهدف إلى التعرف لأحوال الناس في بيوتهم عندما يَعُسُّ بالليل.
وإنما كان يطوف في شوارع المدينة وأحيائها، يحرس الناس ويكشف أهل الريبة، ممن يكونون خارج بيوتهم.
قال ابن منظور عَسَّ، عسًّا، وعسَسَاً: أي: طاف بالليل، ومنه حديث عمر: أنه كان يَعُسُّ بالمدينة، أي: يطوف بالليل، يحرسُ الناس، ويكشفُ أهل الرِّيبة ... ومما يُعاب في القصة: أن يسمع عُمَرُ صوت امرأة في بيتها، تتغنى بشعرٍ، ثم يقف لسماعه، وحفظه .. وسياق القصة ـ لو وقعت ـ يُفْهم منه أن المرأة ترقق صوتها بإنشاد الشعر، ليكون تسلية لها عما هي فيه ..
فهل يكون من عمر هذا الوقوف والاستماع، وإذا جاز لعمر أن يقف ويستمع هل يجوز لمرافقيه ذلك، والمعروف أن عمر ما كان يخرج للعس إلا إذا كان معه مولاه أسلم، أو بعض الصحابة؟
وتقول القصة: إنَّ عمر بعد سماعه قول المرأة: سأل حفصة: كم أكثر…