كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
135…
ولذلك جاء البيتان الأول والثاني مصرّعين على التوالي .. ولذلك فإنني أرى أن الأبيات الأربعة ليست مترابطة المعنى، ولا تأخذ برقاب بعضها البعض.
فقولها في البيت الثالث " ولكنني أخشى رقيباً موكّلاً " ليس لهذا الاستدراك محلٌّ بعد قوله في البيت الثاني: " فوالله لولا اللَّهُ تخشى عواقبُه " فالخشية من الله تشمل كونه رقيبا ً علينا وأنه يكتبُ كل ما نفعل.
وبدأ البيت الرابع بقولها: " مخافة ربّي " و " مخافة " مفعول لأجله ولا يتسق مع ما قبله فلا معنى لربطه بقولها: أخشى رقيباً مخافة ربي، لأن الخشية والخوف، لمعنى واحد.
ولا معنى لربطه بقوله: " لا يفتر الدهر .. ".
هذا وقد جاء البيت الشاهد بروايات متعددة.
فعند عبد الرزاق: فلولا حذار الله لا شيء مثله .. و " فلولا الذي فوق السموات عرشه ".
وفي لسان العرب: " فوالله لولا الله لا ربَّ غيره ".
أقول: إذا صحَّ أن عمر وقت للمجاهد غياب أربعة أشهر، فإن ذلك تمَّ بدون حدوث هذه القصة، والله أعلم.
ويروي الإخباريّون، ومصنفو كتب الأدب، قصصاً أخرى، دخلتها الزيادات، ولعب بها الخيال، ومن العجيب أنَّ أكثر هذه القصص أبطالها من بني سُليم .. فجعدةُ كان من بني سليم .. ونصر بن حجاج من بني سليم وأبو ذئب من بني سُليم ....
الثالثة: قصة أبي ذئب:
تقول: خرج عُمَرُ يعُسّ ذاتَ ليلةٍ فإذا هو بنسوة يتحدثن، فإذا هُنَّ يَقُلْنَ أيُّ أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهنَّ: أبو ذئب، فلما أصبح سأل عنه، فإذا هو من بني سُلَيْم فلما نظر إليه عُمَرُ، إذا هو من أجمل…