كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
136…
الناس، فقال له عمر: أنت والله ذئبهُنَّ، والذي نفسي بيده، لا تجامعني بأرض أنا بها، قال: فإنْ كنتَ لا بدَّ مسيّري، فسيرْني حيث سيرت ابن عمي، يعني نصر بن الحجاج السلمي، فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة.
هذه القصة رواها ابن سعد في [الطبقات 285/ 3 [] عن عبدالله بن بريدة الأسلمي: وعبد الله بن بريدة، مع اختلافهم في درجة توثيق رواياته، فإنه وُلِدَ لثلاثٍ خلون من خلافة عُمر، ومعنى هذا أن عُمَرَ مات، وعبد الله لم يدرك ولم يشهد الأحداث التي حدثت زمن عمر، فهو يرويها مرسلة، أو منقطعة [انظر ترجمته في تهذيب التهذيب حـ 5]. ومع ذلك فإنَّ القصة فيها ما لا يُقْبَلُ فكون عُمَرُ يعسّ، إنما يكون العسُّ والناسُ نيام، وقوله: فإذا هو بنسوة الخ هل كانت النسوة في بيت، ووقف عُمَرُ يستمع إلى القصة كاملة؟ وفي هذا نظر .. أم كنَّ في الطريق فاقترب منهنَّ ليسمع حديثهنَّ؟ وهذا مردود أيضاً.
ثم ما ذنب الإنسان أن يكون جميل المحيّا؟ وهل كانت المدينة نخلو من أهل الجِمال من الرجال؟ وهل يُغرَّبُ الرجل لجماله عن بَلَده؟ إذا كان مستقيماً ديّناً عابداً؟ ونحن نعرف أن التغريب يكون للزاني والمُخنَّث، وقد يغرَّب شارب الخمر .. ثم إن التغريب يكون للتعزير وكفّ الأذى عن الناس، ولا يكون ذلك في البلاد الآهلة بالسكان، وإنما يكون النفي إلى أرض خلاء، حيث روى ابن حجر في الفتح [334/ 9] أن الرسول عليه السلام نفى المخنثين إلى حمى النقيع، على بُعْد مائة كيل عن المدينة، وقيل نفى بعضهم إلى حمراء الأسد، على بُعد عشرين كيلاً من المدينة، وفي المكانين المذكورين لا يُوجد إلا قلةٌ من الناس، أو أنهما كانا خاليين في العهد النبوي. وقد بوّب البخاري في كتاب "الحدود" باب نفي أهل المعاصي والمخنثين.
وروى عن ابن عباس قال: " لعن النبيُّ ص المخنثين من الرجال…