كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
137…
والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلاناً وأخرج عُمَرُ فلاناً " [باب 33].
فأما الذي أخرجه النبيُّ ص فجاء فيه الخبر الصحيح، وبيان السبب حيث بوّب له البخاري في كتاب النكاح " باب ما يُنهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة " وأخرج عن أم سلمة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان عندها وفي البيت مُخَنَّث، فقال المخنث لأخي أم سلمة .. إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلك على ابنة غيلان، فإنها تُقبل بأربع وتدبر بثمان، فقال النبيّ ص: " لا يدخُلَنَّ هذا عليكم ".
وجاء تعيين اسمه في أخبار أخرى، وأنه " هيث " وأن رسول الله نفاه عن المدينة لقوله ما قال في امرأة معيّنة، ولأنه متشبه بالنساء خلقةً ويُطنُّ أنه لا إربة له في النساء.
وأما قال البخاري: " وأخرج عُمَرُ فلاناً " فلم يعينه البخاري، فقال ابن حجر في [الفتح 159/ 12] ثم وقفت في كتاب المُغَرّبين لأبي الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال: "سَمِعَ عُمَرُ قوماً يقولون أبو ذئب أحسن أهل المدينة فدعا به، فقال: أنت لعمري، فاخرج عن المدينة، فقال: إن كنت تخرجني فإلى البصرة حيث أخرجت نصربن حجاج " .. ثم روى أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مُزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين .. قال ابن حجر: " فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء ". اهـ.
أقولُ: وكأنَّ ابن حجر لم يجزم بصحة خبر من الأخبار التي ساقها المدائني وجعل تفسير ما أبهمه البخاري في واحدة من هذه القصص، التي يمكن أن تصحَّ واحدة منها، وأقواها عندي أنه يشير إلى إخراج عمر مَنْ يحتكر الطعام بالمدينة، لأنَّ الآثار الواردة في ذلك قويّة. فقد روى ابن ماجه بإسناد حسن، عن عمر مرفوعاً " مَنْ احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس ".
وروى ابن ماجه والحاكم عن عمر مرفوعاً " الجالب مرزوق والمحتكر ملعون " [عن الفتح 348/ 4]
…