كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
138…
.. قلتُ: لعلَّ أبا ذئب هذا الذي يتحدث الناس عن حُسنه، كان مخنثاً فاسقاً مؤذياً .. ولذلك كان يستحقُّ التغريب، أما قصته بالصورة التي رواها ابن سَعْد، فليس فيها ما يُصَدَّقُ، والله أعلم.
ومن الغريب أنَّ هذه القصص لم يروها أحدٌ من الصحابة الذين عاصروا عمر بن الخطاب، ولم ينقلها التابعون الذين كانوا يتتبعون آثار عمر، وأقضيته وفتاويه.
فأين كان عن هذه القصص أبو هريرة، وعبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو ذر الغفاري، وغيرهم من الصحابة الذين كانوا يلازمون عمربن الخطاب .. هذه القصص التي كانت تشغل عمر، ألم تشغل الصحابة في المدينة فيرووها إلى التابعين، وأبطال هذه القصص، لماذا لهم يُنْقل عن أحدٍ أنه رآهم وتحدث إليهم فيصفهم لنا؟ كل ما وصلنا من صور الروايات قولهم، كان .. وقال وسمع، ولم يقل واحدٌ: سمعتُ ورأيتُ، وقال لي .. إن هذه القصص ـ إن صحت ـ فيها الكثير من الفقه، وعمر بن الخطاب مؤسس مدرسة الفقه في المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلماذا لا نجد هذه القصص إلا في كتب الأدباء والإخباريين، ولماذا يغلب على روايتها الأسانيد المرسلة أو المنقطعة، أو المعضلة، وقد تكون بلا إسنادٍ، إذا جاءَت في كتب الأدب؟.
* * *
…