كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
143…
ففعل، فخرجت جبهتُه فتزداد حُسناً فأمره عُمَرُ أن يعتَمَّ، فَفَعَلَ، فازداد حُسْناً، فقال عُمَرُ: لا والذي نفسي بيده، لا تجامعني بأرضٍ أنا بها، فأمر له بما يُصلحه وسيّره إلى البصرة " [285/ 3].
ونلحظ شبهاً بين هذه القصة، وقصة " أبو ذئب " السابقة، ما عدا الشعر ففي قصة أبي ذئب كان حديث النساء نثراً، وفي قصة نصر، كان شعراً.
2 ـ وهذه رواية أُخرى عن كتب الأدب:
عندما قالت مَنْ قالت: " ألا سبيل .. بيت الشعر " سميت قائلة هذا البيت المُتَمنيّة وضُرب بها المثل، فقيل: " أصبُّ من المُتمنيّة " فقال حمزة الأصبهاني في شرح قصة المثل: " إنَّ هذا المثل من أمثال أهل المدينة، سار في صدر الإسلام.
والمتمنيّة: امرأة مدنيّة عشقت فتًى من بني سُليم يُقالُ له نصر بن الحجاج بن عِلاط، وكان أحسن أهل زمانه صورة، فضنيت من أجله ودنفتُ من الوَجد به، ثم لهِجَتْ بذكره حتى صار ذكره هِجّيراها، فقال أحمد بن أعثم " في الفتوح " كان السببُ في ذلك أن امرأة من أهل المدينة يُقال لها " الذلفاء " هويتْ نصر بن الحجّاج، فأرسلت إليه ودعتْه إلى نفسها، فزجرها ولم يوافقْها، فبينا عمر ذاتَ ليلةٍ يَعُسًّ في بعض سكك المدينة، إذْ سمع نشيد شعرٍ من دارٍ، فوقف يسمع، فإذا الذلفاءُ تقول: ألا سبيل ... البيت.
فلما سمع عُمَرُ الشعر، أمر بالذلفاء فأُخرجت من منزلها، فحبسها فعلمت الذلفاءُ أنَّه قد سمعها، وهي تُنشدُ الشعر، فكأنها أنفتْ على نفسها أن يعاقبها، فكتبتْ إليه:
قُل للإمام الذي تُخْشى بوادرُهُ مالي وللخمر أو نصر بن حجّاج
إنّي عُنيتُ أبا حفصٍ بغرهما شُرْب الحليب وطرْفٍ قاصر ساجي
لا تجعل الظنَّ حقّاً أو تيقّنَه إنَّ السَبيل سبيلُ الخائف الراجي
إن الهوى زمّهُ التقوى فخيّسه حتى أقرّ بإلجامٍ وإسراج…