كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
144…
.. فبعث إليها عُمَرُ، لم يبلغنا عنك إلا خير.
وأطلق سراحها من الحبس وأرسل إلى نصر فحلق جُمّتَه، ونفاه إلى البصرة ".
3 ـ رواية ثالثة:
.. قالوا: لما سَمعَ عُمرُ الشعرَ، قال: مَنْ هذه المتمنيّة؟ فلزمها هذا الاسم، واستلبتْه نساءُ المدينة، فضربْن به المثل، وقُلْن: " أَصَبُّ من المتمنِّية ".
4 ـ رواية رابعة:
قال الزجاجي: لما أنشدتُ .. ألا سبيلَ .. البيت: قالت لها امرأةٌ معها: مَنُ نَصْرُ بن حجّاج؟ قالت: رجلٌ وددت أنّه معي في ليلةٍ من ليالي الخريف في أطول ليلةٍ من ليالي الشتاء، وليس معنا أحد .. فدعا بها عُمَرُ، فضربها بالدِّرّة ضربات، ثم سأل عنها، فلم يُخْيَر عنها إلا بخير .. فلما كان من الغد، أرسل إلى نصر بن حجاج فأحضره وله شَعْرةٌ فقال: إنه ليُتمثَّل بك، ويُغنّى بك وأمر بشعْرته فَحْلِقَتْ، ثم راح إليه بالعشيّ فرآه في الحلاقة أحسن منه في الشّعْر، فقال: لا تساكنّى في بلدةٍ، فاختر أيُّ البلدان شئت.
5 ـ صورة خامسة:
قال حمزةُ: فلما أصبح عُمَرُ أحضر المُتمنّى، فلما رآه، بهره جمالُه، فقال له: أنت تتمنَّاك الغانياتُ في خدورهنَّ لا أمَّ لك، أما والله لأزيلنَّ عنك الجمال! ثم دعا بججّام فحلق جُمّتَه، ثم تأمله فقال: أنت محلوقاً أحسنُ، فقال: وأيُّ ذنب لي في ذلك فقال: صدقتَ، الذنب لي إذا تركتك في دار الهجرة، ثم أركبه جملاً وسيّره إلى البصرة، وكتب به إلى مجاشع بن مسعود السُّلمي، بأني قد سيّرتُ المتمنَّى، نصر بن حجاج السلمي إلى البصرة.
وكما قالوا بالمدينة: أصبُّ من المتمنيّة، قالوا بالبصرة: " أدنَفَ من المُتَمَنَّى وذلك أن نصر بن حجاج لما ورد البصرة، أخذ الناس يسألون عنه…