كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

148…
وقد استشهد الرضيّ في شرح الكافية بهذه الصورة (ألا سبيلَ) على أن "ألا" للتمني، ولذلك انتصب الفعل "فأشربها".
ورواية أبي علي الفارسي "أوْ لا سبيل" على أن "أو" بمعنى الواو، قال: تمنتها جميعاً.
خامساُ: قال البغدادي؛ بعد أن ذكر الخلاف بين الرواة؛ وذكر رواية البيت: هل من سبيل .. الخ .. (وهما روايتان).
وهاتان الروايتان لا يناسبان تسمية المرأة بالمتمنية، وتسمية نَصْر بالمتمني ...
أقول: قد نفهم من معنى الاستفهام "النفي" فكأن القائل يقول: لا سبيل إلى كذا أي لا سبيل إلى خمرٍ لأنها محرّمة ...
وما يدرينا أن البيت كان على صورة أُخرى غير هذه، وهو يقبل صوراً متعددة من النظم؛ فيمكن أن نقول:
هل من سبيل إلى شاةٍ فأحلبها أم من سبيل إلى نصر بن حجاج
ويكون ناظم البيت فقيراً يطلب قوت عياله، وأن نصربن حجاج قد يكون رجلاً من ذوي المروءات والكرم ويتمنى الشاعر الوصول إليه لينال من عطاياه.
وقد يروى الشطر الثاني "أم من سبيلٍ إلى جود بن حجاج " أو "أَمْ من سبيل إلى خير بن حجاج" وربما كان محلُّ "حجاج" أي اسم آخر فغيروه ...
سادساً: قلت ما قلتُ في الفقرة الخامسة، لأن الروايات توحي لنا بأن البيت موضوع، حيث يزيد كلُّ راوٍ على البيت ما يحلو له من الأبيات ...
فابن برّي يروي قبله:
ياليت شعريَ عن نفسي أزاهقةٌ مِنّي ولم أقضِ ما فيها من الحاج
ويضيف الجاحظ إلى البيت الأصلي بيتاً بعده، وهو:…

الصفحة 148