كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
150…
أضْحَت أماً للحجاج، قولٌ لا يصدقه عقل، وليس فيه نَقْلٌ صحيح: ذلك أن القصة، كانت في زمن عُمر في حدود سنة عشرين من الهجرة، ووُلد الحجاج بن يوسف بعد سنة أربعين من الهجرة، والروايات تذكر أنه ولد ما بين (41 ـ 45 هـ) .. ولو فرضنا أن المغيرة بن شعبة طلقها سنة 20 هـ، هل بقيت بدون زوج حتى سنة 45 هـ ثم تزوجت يوسف الثقفي والد الحجاج؟ هذا لا يُقبل عقلاُ، والنَّقْلُ ينقضُه لأن رواية ابن عساكر تقول، إنَّ أمَّ الحجاج التي كانت زوجاً للمغيرة، تزوجها أبو الحجاج في السنة التي وُلد فيها الحجاج، وأنها كانت زوجاً للمغيرة حتى تلك السّنة، ذلك أنه يروي عن الشافعي، قال: "سمعتُ مَنْ يذكر أن المغيرة بن شعبة نظر إلى امرأته ـ ولم يسمها ـ وهي تخلّل أسنانها من أول النهار، فقال: والله لئن باكرتِ الغداء، إنك لرعينة، وإن كان شيء بقي بين أسنانك من البارحة، فإنك لقذرة، فطلقها، فقالت: والله ما كان شيء مما ذكرت ولكنني باكرتُ ما تباكرُه الحرم من السواك، فبقيت شظية في فمي فقال المغيرة لأبي الحجاج: تزوجْها، فإنها لخليقةٌ أنْ تأتي برجل سوء، فتزوجها، قال الشافعي: فأُخبرتُ أنَّ أبا الحجاج تزوجها، ولما بنى بها، واقعها، فنام، فقيل له في النوم: ما أسرع ما ألقحتَ بالمُبير ". [52/ 4 من تهذيب تاريخ دمشق]. وسواءٌ أَصَحَّتْ هذه الرواية أم لم تصح، فإننا نفهم منها، أنَّ أمَّ الحجاج بقيت زوجاً للمغيرة حتى سنة ولادة الحجاج، وليس بين زواجها من والد الحجاج، ومولد الحجاج إلا مدة الحمل.
وهل يُعْقلُ أن تبقى الفريعةُ المزعومة، زوجاً للمغيرة من سنة (20 ـ 40 هـ). وقد كان لها ما كان من الذكر السيئ زمن عمر بن الخطاب، وربما كانت القصة قبل سنة عشرين.
ثامناً: قولهم: إذْ سمع نشيد شعرٍ من دار فوقف يسمعُ الخ أَظنُّه لا يصحُّ لأن هذا يعني أن عُمرَ كان يقترب من أسوار البيوت ليتجسس، وهو قول باطل، لأن عُمَرَ لا يفعله، وأظنُّ أن السُّنَّة المحمدّية ترفضه، ولا يصحُّ أن يحاكم…