كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
151…
الإنسان بقولٍ قاله في منزله. ثم إنَّ كثيراً من الناس ينشدون الشعر في منازلهم، منهم مَنْ يقوله إنشاءً، ومنهم مَنْ يتمثّلُ به، وما يدري السامع أنَّ المنشد يتمثل بالشعر، أو يقوله؟ وكيف يعلمُ السامعُ من وراء جدار أنَّ المُنْشد يرويه ليذمّه، أو يرويه معجباً به؟ لعله قال قبل البيت: سمعتُ منشداً يقول: وأنه سيقول بعد البيت: "لعنه الله ما أقبح قوله " ...
تاسعاً: قولهم: فأُخرجت من منزلها فحبسها الخ: لا يصحُّ .. وكيف يخرجها دون الرجوع إلى وليّها؟ وكيف عرف أنها وحيدة في بيتها؟ ومَنْ الذي أخرجها من منزلها؟ إنْ كان أخرجها هو أو مرافقُه، فهذا لا يصحُّ ولم نعرف أنَّ لعمر شرطه من النساء ... وقولهم: " فحبسها .. " لا يصحّ، فلم يكن عند عمر سجنٌ للنساء.
عاشراً: قولهم: فكتبتْ إليه شعراً .. فلما نظر في الأبيات أطلقها من الحبس .. لا يصحُّ .. وهل كان معها في حبسها دواةٌ وقلم، وورق لتكتب.
حادي عشر: قصة لقاء عروة بالحجاج عند عبد الملك .. قصة لا تصحُّ، لأنها بدون سند، ولو صحت وقال له "يا ابن المتمنيّة " فقوله لا شاهد فيه، فقد يريد عروة شيئاً آخر غير ما أرادوه.
فالحجاج عندما قال " لا أُمَّ لك " لا يقصد أنْ يذكر أم عروة حقيقةً، وإنما أراد أن يشتم شخصه، ولهذا لا يكون كلام عروة المذكور، جواباً لما قال الحجاج إنْ كان قاله، ثم إنَّ عروة فقيه وتقيّ ومحدّث، وينزه لسانه عن الألفاظ القبيحة، ولا يخوض فيما يخوض فيه الناس من الأقاويل ما لم يكن عنده دليل شرعي على ذلك .. حتى لو كان عنده دليل شرعي على ما كان من أم الحجاج المزعومة، فإنه لا يذكرها بسوء، لأن المرأة قد تكون تابت ورجعت إلى الله، فلا تستحقّ الشتم، لما يفعله ابنها والله أعلم، ولم يكن عبد الملك يرضى من الحجاج الإساءَة إلى نساء قريش.
ثاني عشر: قولهم: فكتب عُمَرُ إلى مجاشع بن مسعود إني سيرت فلاناً إلى…