كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

152…
البصرة .. فيه نظر .. لماذا يكتب إلى مجاشع بن مسعود، وهو ليس أميراً على البصرة، ولم يتول إمارة البصرة في عهد عُمَرُ؟
ثالث عشر: يظهر أن القصة، أصلها المثل " أصبُّ من المتمنيّة " ومن المعروف عند أهل الأدب أن لكلُ مثل قصّة، فألّف أهل القصة هذه الحكاية لتفسير هذا المثل، ووضعوا شعراً يناسب القصة، أو وجدوا شعراً فساقوه في سياق القصة وهو ليس لها.
رابع عشر: أرى أن القصة مقتبسة من قصة يوسف عليه السلام، فبينهما شبه من وجوه:
(أ) جمال وحسن نصر بن حجاج.
(ب) قصة المرأة المتمنيّة، لها شبه بقصة امرأة العزيز.
(جـ) في رواية أحمد بن أعثم في الفتوح "أنَّ الذلفاء هويت نصر بن حجاج، فأرسلت إليه ودعتْه إلى نفسها، فزجرها ولم يوافقها ".
تشبه قصة امتناع يوسف عليه السلام.
(د) تغريب نَصْر بن حجاج، يشبه قصة سجن يوسف عليه السلام.
(هـ) قولهم: فقال عمر: مَنْ هذه المتمنيّة؟ فلزمها هذا الاسم، واستلبتْه نساء المدينة فضربْن به المثل.
وهذا قريب من قوله تعالى في قصة يوسف (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حُبّاً، إنا لتراها في ضلال مبين).
خامس عشر: قولهم: "ثم تأمله عمر، فقال: أنت مَحْلوقاً أحسنُ، فقال: وأيُّ ذنبٍ لي في ذلك، فقال: صدقت، الذنب لي إذا تركتك في دار الهجرة".
قول نصر: "وأيُّ دنب لي في ذلك " يوحي بأن نصر بن حجاج ـ المزعوم ـ لم يكن من أهل السوء، وقوله لعمر (وأي ذنب .. الخ) حقٌّ وصدق .. وما ذنبه إذا خلقه الله حسن الصورة؟ …

الصفحة 152