كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
158…
(د) يقولون: إنها وقّعت تحت كلامه: فهل بلغ الأمر من مجاشع أن يُجلس زوجه بجانب ضيفه، لتتمكن من قراءَة ما يكتب، وتوقع تحت الكتابة؟
(هـ) وجواب شميلة عن سؤال زوجها عما كتب نصر، ألستَ معي أنه جواب يجاب به عن سؤال يصدر عن طفل يمكن أن نُسْكته، والأطفال كثيراً ما يسألون أهلهم أسئلةً يكون جوابها غير مرغوب فيه، فيصرفونهم بأيُّ قول يخطر على بالهم؟
(و) قولهم: إن مجاشعاً كفأ على الكتابة جَفْنة، وفي رواية "قعباً" إن الجفنة أو القعب لا يمكن أن تغطي مساحة الكتابة على الأرض.
(ز) أما قولهم إنَّ مجاشعاً لما علم بعلّة نصر بسبب حبّه شميلة، طلب من زوجه أن تذهب إليه وتقدم له طعاماً، وأنها أسندته إلى نحرها مع العلم مجاشع بسبب علته .. : أقول: هذا خبرٌ لا يوصف به إلا الديّوث، ولم يكن عربُ الجاهلية يفعلونه، فكيف ينسب إلى عرب الإسلام؟ وإلى صحابيّ فاتح، يُقال إنَّ أبا موسى أنابه على البصرة .. لغيابه عنها؟ ! ولا أدري إلى أيّ مذهب ينتمي هذا النوع من الكرم: أهو كرم جاهليّ؟ كلاّ وألف كلاّ.
أم هو كرم إسلامي؟ وأنا لا أعلمُ أثراً إسلامياً يبيح لعاشقة، أو لامرأة متزوجة، أو غير متزوجة أن تسند عشيقها أو عاشقها إلى صدرها؟! وأين هذا الكرم من قول الشاعر أرطاة بن سُهيّة:
وما دُون ضَيْفي من تلادٍ تحوزُه ليَ النفسُ إلاّ أن تُصانَ الحلائلُ
.. وهل تغيب هذه القصّة عن عمر بن الخطاب، وقد ضرب نساءُ البصرة المثل بها فقالوا: "أدنفُ من المتمني"؟ وهل يسكتُ عُمَرُ على هذه القصّة ولا يؤدبُ صاحبها؟
5 ـ يَظْهَرُ التعارض بين روايات هذه القصة: فرواية تقول: إن نصراً هو الذي كتب على الأرض، ورواية أُخرى تقول: إن شميلة هي التي…