كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
159…
كتبتْ: ومع ذلك لم يقولوا فيها الأمثال، كان يجدر القولُ "أدنفُ من المتمنيّة" أو "أدنف من شُميلة".
ورواية قتادة تقول: "جرى بينهما كلامٌ لم يَفْهم منه مجاشع إلا كلمة واحدة" وهذا يعني أن الحديث كان مشافهة .. وهناك رواية تقول "ولم يزل يتردد في علته حتى مات منها" ورواية أخرى تقول أنه عاد إلى المدينة بعد اعتذاره لعمر.
ورواية تقول: إنه خرج مع أبي موسى لحاربة أهل الأهواز .. وسوف تأتي رواية أُخرى أنه غُرّب إلى الشام، ورواية أُخرى أنه ذهب إلى بلاد فارس .. الخ فأيُّ قصة هذه التي لا يتّفقُ على شيء منها؟ إنها قصة حبّ مصنوعة، تقترب أو تشبه في بعض جوانبها، قصة مجنون ليلى، أو أحد العذريين ..
فبعد أن كان نصرٌ في المدينة هو المُتمنَّى ـ اسم مفعول ـ أصبح في العراق هو المتمني أو العاشق ...
3 ـ القصة الثالثة: قصة نَصْر الشامية، وهذه تؤكّد خرافيّة القصَّة، لأن تعدد أماكن وقوع الأحداث مع وحدة الأشخاص، واتحاد الزمن، يدل على أن القصّة رمزيّة أدبية: والقصّة الشامية رواها السهيلي في "الروض الأنُف" حيث قال: "الحجاج بن علاط، هو والد نَصْر الذي حلق عُمَرُ رأسه ونفاه من المدينة، فأتى الشام فنزل على أبي الأعور السُّلمي (عمرو بن سفيان) فهوته امرأتُه، وهويها، وفطن أبو الأعور لذلك، فابتنى له قبّة في أقصى الحيّ فكان بها، فاشتدَّ ضناه بالمرأة حتى مات كلفاً بها، وسُمّي المُضْنَى، وضربت به الأمثال ".
فهذا أبو الأعور أيضاً يحدبُ على عاشق زوجه، فيبني له قُبَّةً، ولا يهتز لهذا الحَدَث؟!
4 ـ ورواية رابعة: نقلها ابن حجر عن الهيثم بن عديّ، أن مجاشعاً كان خليفة أبي موسى، وأن أبا موسى لما علم بقصة نصر في البصرة أمره أن يخرج إلى فارس، فخرج إليها، وعليها عثمان بن أبي العاص، فجرت له قصّة مع دهقانة، فقال له اخرج عنّا، فقال: والله لئن فعلتم هذا بي لألحقنَّ بأرض…