كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

160…
الشرك، فكتب بذلك إلى عُمَر، فكتب: احلقوا شعره، وشمروا قميصه، وألزموه المسجد ...
الحكم العام على القصة:
القصة مصنوعة، أو مصنوعٌ أكثرها؛ وشارك في وضعها أهل الأهواء: فالقصة تريد أن تسيء إلى بني سُليم: ويبدوا أن كثيراً من بني سُليم كانوا في الفتنة مع معاوية.
فقد ذكر صاحب "الاستيعاب" قال: ثم كان أبو الأعور السلمي وعمرو بن العاص مع معاوية بصفين، وكان من أشد مَنْ عنده على عليّ رضي الله عنه، يذكره في القنوت في صلاة الغداة، ويقول: اللهم عليك به، مع قوم يدعو عليهم في قنوته.
وشارك في وضعها أهل القصة الذين يلوون أعناق الناس إليهم بكثرة الكذب ورواية الغرائب.
وشارك فيها أصحاب كتب الأدب، حيث أضفوا عليها المسحة الأدبية المشوّقة، وشارك في وضعها أصحاب كتب الأمثال الذين يخترعون قصة لكل مثل.
وشارك أيضاً النحويون، الذين يبحثون عن دليل لقواعدهم المتخيّلة، أو يضعوا الشواهد للانتصار في مناظراتهم، أو لتعليم التلاميذ قواعد النحو من خلال القصة، ولذلك تجد البيت الواحد من القصة يروى بروايات متعددة؛ وهذا مَطْعَنٌ في شواهد النحو يُرَدُّ به على مَنْ ينكر الاستشهاد بالأحاديث النبوية في قواعد النحو، لزعمهم أنه مرويٌّ بالمعنى، وأن ألسن رواة العجم قد حرفته .. أقول: وليس هناك حديث نبويّ صحيح فيه هذا الاختلاف الذي رأيناه في بيت الشعر صاحب القصّة.
فمن أراد أن يقول: إنَّ "ألا" تكون للتمني: قال:
ألا سبيل ... البيت…

الصفحة 160