كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
168…
أنهم شاركوا الخارجين في ذلك، وإنما يريدون أنهم سكتوا ولم يدفعوا عنه، وكأنهم رضوا بما كان ..
* والحقُّ، أنَّ الخارجين كانوا (1) من غير المهاجرين والأنصار، ولم يُذكر من المهاجرين أو من أبنائهم إلا محمد بن أبي بكر الصديق .. أما مَنْ كان في المدينة من المهاجرين والأنصار، فإنهم أرادوا ـ وهم قادرون على ذلك ـ أن يقفوا في وجه الخارجين، ويصدوهم، ولكن الأمر لم يكن بيدهم، وإنما كان بيد الخليفة المحاصر، وقد ثبت في روايات كثيرة أنَّ جَمْعاً كبيراً من أهل المدينة ـ المهاجر والأنصار ـ أرادوا أن يدفعوا المحاصرين عن دار عثمان، ولكن عثمان كان يمنعهم من ذلك، ويرفض أن يُراقَ دمُ مسلم من أجله أو أنْ يكون آمراً به ... فقد تواترتْ الأخبارُ، أنَّ أهل المدينة من المهاجرين والأنصار، كانوا يتهيئون للدفاع، ودحْر الخارجين، ولكن عثمان قال لهم: أعْزِمُ على كلِّ مَنْ رأى أنَّ لي عليه سمعاً وطاعةً إلا كفَّ يده وسلاحه.
وكان ابن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن بن علي، وغيرهم يلازمون ساحة بيت عثمان فقال عثمان لابن عمر: قم يا ابن عمر فأخبر به الناس، أي: بلغهم أن يكفوا سلاحهم، وجاء زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إنْ شئت كنّا أنصار الله مرتين، قال عثمان: لا حاجة لي في ذلك، كُفّوا.
وقال له أبو هريرة: اليوم طاب الضربُ معك فقال: عزمتُ عليك لتخرجنَّ ...
…
__________
(1) وجوه الفتنة هم: الغافقي بن حرب العكّي من أبناء وجوه القبائل اليمنية التي نزلت مصر عند الفتح. وكنانة بن بشْر التجيبي، من كِنْدة. وسودان بن حمران: من قبائل مراد اليمنية النازلة في مصر وعبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء الخُزاعي: كان أبوه رجلاً مسنّاً من مسلمة الفتح وحُكيم بن جَبَلَة العبدي من قبائل عبد القيس، أصلهم من عُمان وسواحل الخليج العربي، وتوطن البصرة بعد تمصيرها.
ومالك بن الأشتر النخعي، والنخع: قبيلة يمنية من قبائل مذحج.