كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

171…
تريدك أمتي على خلعه، فلا تخلعه " تقول عائشة: "فلما رأيت عثمان يبذلُ لهم ما سألوه إلا خلْعه، علمتُ أنه من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه".
وفي رواية أخرى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا عثمانُ: إن الله مقمّصك قميصاً، فإن أرادك المنافقون على خَلْعه، فلا تخلعه لهم ولا كرامة، يقولها له مرتين أو ثلاثاً " .. والحديث رواه الإمام أحمد في مسنده من أربع طرق، [وانظر 75/ 6، 86، 114، 149].
ورواه ابن ماجة في مقدمة سننه (رقم 112 الباب 11، 41/ 1).
.. وقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقوع هذه الفتنة، وابتلاء عثمان بها، حيث روى البخاري من حديث أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً .. فذكر أبا بكر وعمر، وقال: ثم جاءَ آخرُ يستأذن فسكت هُنيهة ثم قال: "اتذن له وبشرْه بالجنة على بلوى ستصيبه فإذا عثمان بن عفان". [كتاب فضائل الصحابة].
ونقل ابن حجر في الفتح [38/ 7] عن الإمام أحمد، حديث ابن عمر قال: " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنةً، فمرّ رجلٌ فقال: يُقْتلُ فيها هذا، يومئذٍ ظُلْماً، قال: فنظرتُ فإذا هو عثمان " قال ابن حجر: وإسناده صحيح.
* وأما ما ذكروه من أسباب الخروج على عثمان، وما عابوا به سياسته، فقد تزيد فيها المؤرخون، ودخلت فيها الأهواء، وامتزج كثير منها بخيال أهل القصة والشعر.
وها أنذا أروي بعض ما ذكروا، وأُجْملُ نَقْده حيناً وأفصِّلُ حيناً آخر.
أولاً: قصة الوليد بن عقية بن أُبي مُعَيط .. الأموي. أخو عثمان بن عفان لأمّه، أمهما أروى بنت كريز .. ويكنى أبا وهب .. أسلم الوليد يَوْمَ الفتح.
أو كان يوم الفتح صبيّاً دون البلوغ، ففي هذا خلاف سيأتي بيانه.
وأسندتْ إليه منذ أسلم الأعمال التالية:
1 ـ أرسله النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بجمع صدقات بني المصطلق. (وفي الخبر خلاف).

الصفحة 171