كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

176…قال ابن حجر: ورجال هذا الحديث ثقات. ثم قال: وقد توقف عمر ـ رضي الله عنه عن معاتبته فضْلاً عن معاقبته، لكونه علم أنه لقي النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: وفي ذلك أبْيَنُ دليل على أنهم كانوا يعتقدون أن شأن الصحبة لا يعدله شيء.
وها هي عناصر قصة الوليد بن عقبة، أذكر بجوارها ما يناسب من النقد:
1 ـ قال ابن عبد البر: "ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن ـ فيما علمتُ ـ أن قوله تعالى: (إنْ جاءكم فاسق بنبأ) .. الآية نزلت في الوليد بن عُقبة ".
ويتناقل الرواة في ذلك قصةً تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق مُصدّقاً، فأخبر عنهم أنهم ارتدّوا، وأبوا من أداء الصدقة، وذلك أنهم خرجوا إليه، فهابهم ولم يعرف ما عندهم، فانصرف عنهم، وأخبر بارتدادهم، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد، وأمره أن يتثبّت فيهم، فأخبروه أنهم متمسكون بالإسلام .. ونزلت الآية.
قال أبو أحمد ـ غفر اللَّهُ له ـ: ليس للقصة سندٌ موصول صحيح، ولن نقبل في مثل هذه القصة إلا السند الموصول الصحيح، أو مرسل سعيد بن المسيب.
(أ) قال ابن حجر: هذه القصة أخرجها عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة. وأخرج عبد حميد عن يونس بن محمد عن شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة. ومن طريق الحكم بن أبان عن عكرمة نحوه. ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
.. وهكذا نجد أن الطرق جميعها منقطعة، ولم يذكر أحدهم الصحابي الذي شهد الوقعة.
(ب) هناك سندٌ موصول رواه الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق، حدثنا عيسى بن دينار حدثنا أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي، قال: قدمتُ…

الصفحة 176