كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
177…على رسول الله فدعاني إلى الإسلام ـ وهو والد جويرية ينت الحارث، أم المؤمنين ـ .. فذكر قصة موجزها: أنّ الحارث ضرب لرسول الله موعداً ليبعث رسولاً يأخذ ما جمع الحارث من الزكاة فبعث رسول الله الوليد في الإبّان المضروب .. فلما كان في بعض الطريق، فرق فرجع، وأتى رسول الله وأخبره أن الحارث منع الزكاة وأراد قَتْلي، فضرب رسول الله البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث إلى المدينة، فالتقى البعث عندما فَصَل إلى المدينة، فسألهم عن وجهتهم، فأخبرهم أنه لم ير الوليد بن عقبة، ودخل على رسول الله، فأخبره قصته .. فنزلت الآية [مسند أحمد 279/ 4]. قال ابن حجر: وفي السند مَنْ لا يُعرف. قلت: وهو دينار والد عيسى بن دينار، الذي سمع القصة من الحارث. قال علي بن المديني: عيسى بن دينار عن أبيه، عن عمرو بن الحارث: عيسى معروف، ولا نعرف أباه. فدينارٌ هذا، كوفيٍّ، روى عن مولاه عمرو بن الحارث الخزاعي، أخي جويرية بنت الحارث. ولا تُعرف لدينار رواية عن الحارث، ولا نعرف له موتاً ولا حياةً.
(جـ) وقصة إسلام الحارث، وفيها قصة الوليد، فيها اختلاف شديد من نواحٍ لا يمكن الجمعُ بين رواياتها:
1 ـ فالرواية التي ذكرناها، تقول: إنه قدم على رسول الله، فدعاه إلى الإسلام فدخل فيه.
وذكر ابن إسحق في المغازي، أنه جاء إلى المدينة ومعه فداء ابنته، بعد أن أُسرت وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل فرغب في بعرين منها، فغيبهما في شِعْب، ثم جاء فقال: يا محمدُ، هذا فداءُ ابنتي: فقال: فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق، فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والله على ما اطلع على ذلك إلا الله، قال: فأسلم وأسلم معه ابنان له وناس من قومه.
…