كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

178…
2 ـ هناك رواية تقول: إنَّ رسولَ الله، أرسل خالد بن الوليد في بعث إلى بني المصطلق في إثر عودة الوليد؛ وأنه وصل ديارهم وتثبّت من حالهم، وسمع الأذان في ديارهم، فعرف إسلامهم .. وتقول أُخرى: إن البعث التقي الحارث وقومه قبل أن يفصلوا من المدينة.
3 ـ وتقول روايةٌ: إنَّ الوليد رجع من بعض الطريق، وأخبر بارتداد بني المصطلق ورواية تقول إنه وصل ديارهم ورآهم مقدمين عليه ففرق وخاف، فَعَاد وأخبر بما أخبر.
4 ـ إنْ كان الوليد رآهم فظنّ أنهم قادمون لقتله، فهرب خوفاً منهم: فإن هذا لا يقتضي وصفه بالفسق، لأن الفاسق هو الذي يفعل المنكر متعمداً وهو لم يفعل ذبك ناوياً الكذب، وإنما هو أخطأ التقدير مع حُسْن النيّة.
5 ـ لم تذكر الروايات ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، عندما عَلِمَ كذب الوليد فهل عاتبه، أم عاقبه .. ؟ فليس من العهود أن يترك رسولُ الله رجلاً من أصحابه أخطأ دون أن يوجهه أو يعاتبه، أو يعظه ...
(د) روى الطبري خبراً موصولاً عن أمِّ سلمة قالت: بعث رسول الله رجلاً في صدقات بني المصطلق بعد الوقيعة .. الخ .. والخبر لم يسم الرجل الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك فإن هذا الخبر في سبب نزول هذه الآية ضعيف جداً، لأنه مرويّ عن موسى بن عبيدة، عن ثابت مولى أم سلمة.
وموسى بن عبيدة: منكر الحديث، ضعفه خلق كثير من أهل العلم بالرجال (تهذيب التهذيب) وثابت الذي زعم موسى أنه مولى أم سلمة، رجل من نسخ الخيال فليس لأم سلمة مولى اسمه ثابت يروي عنها.
(هـ) وروى الطبري خبراً موصولاً آخر عن:
1 ـ محمد بن سعد العوفي.

الصفحة 178