كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

181…
كان يوم الفتح صبياً صغيراً، ومَنْ كان في سنّه لا يرسله النبيّ صلى الله عليه وسلم عاملاً:
الحديث الأول: رواه الإمام أحمد في [المسند 32/ 4]: حدثني فياض بن محمد الرقّي، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبد الله الهمداني (أبي موسى) عن الوليد بن عقبة قال: "لما فتح رسول الله مكة، جعل أهل مكة يأتونه بصبيانهم فيمسح على رؤوسهم ويدعو لهم فجيء بي إليه، وإني مطيب بالخلوق، ولم يمسح على رأسي، ولم يمنعه من ذلك إلا أن أمّي خلقتني بالخلوق، فلم يمسني من أجل الخلوق".
والحديث الثاني: رواه أبو داود في سننه، بالسند نفسه، ومتنٍ قريب من السابق .. وزعم ابن عبد البرّ في "الاستيعاب" أن أبا موسى، عبدالله الهمداني ـ راوي الحديث عن الوليد، مجهول وأن الحديث منكر مضطرب لا يصح.
وليس كما زعم ابن عبد البرّ، فأبو موسى راوي الحديث هو عبد الله بن مالك الهمداني ذكره ابن حبان في الثقات.
ولعلَّ ابن عبد البرّ، وَهِمَ، فخلط بينه وبين أبي موسى مالك بن الحارث الهمداني، فهذا الأخير يختلط بغيره ممن تسمى اسمه (نالك بن الحارث) انظر "تهذيب التهذيب".
أما ما ذكر ابن عبد البرّ ونقله عنه ابن حجر، أنَّ الوليد وعمارة بن عقبة، خرجا ليردا أختهما أُم كلثوم عن الهجرة ـ في الهدنة، بين المسلمين وأهل مكة .. فهذا الخبر نسيوه إلى الزبير وأهل العلم بالسير .. وهو غير مُسند، ومثله لا يعارض الحديث المسند وإن كان فيه مجهولٌ ..
وأغرب ابن حجر، فنقل أنه قدم إلى المدينة بعد بدر في فداء ابن عمّ أبيه وقال: يدل هذا على أنه كان رجلاً عند فتح مكة. ونقل الخبر أيضاً عن أصحاب المغازي بدون إسناد، والخبر المنقطع الإسناد، لا يعارض الخبر المسند.
والخلاصة: أن إقحام الوليد في قصة نزول الآية الكريمة، لا يصح، وليس له سند صحيح متصل. وأقلّ ما يوصف به سند القصة أنه ضعيف، وإذا قبلوا…

الصفحة 181