كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)
183…
أراه قال: أعوذ بالله منك. فانصرفتُ فرجعتُ إليهما، وإذْ جاءَ رسولُ عثمان، فأتيتُه، فقال: ما نصيحتك؟ فقلتُ: إنَّ الله تعالى بعث محمداُ ص، بالحقّ، وأنزل عليه الكتابَ، وكنتَ ممن استجابَ لله ولرسوله، فهاجرتَ الهجرتين، وصحبتَ رسول الله ورأيتَ هديه.
وقد أكثر الناسُ في شأن الوليد.
قال (عثمان): أدركتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلتُ: لا، ولكنْ خَلَصَ إليَّ من علمه ما يخلُصُ إلى العذراء في سترها (1).
قال (عثمان) أما بَعْدُ، فإن الله بعثَ محمداً ص بالحقّ، فكنتُ ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنتُ بما بُعث به، وهاجرتُ الهجرتين ـ كما قلت ـ وصحبت رسول الله وبايعتُه، فوالله ما عصيتُه، ولا غششته حتى توفاه الله، ثم أبو بكر مثله، ثم عمر مثله، ثم استُخْلفتُ، إفليس لي من الحقّ مثلُ الذي لهم.
قلتُ: بلى.
قال: "فما هذه الأحاديثُ التي تبلُغُني عنكم؟.
أمّا ما ذكرتَ من شأن الوليد فسنأخذُ فيه بالحقِّ إن شاءَ الله.
ثم دعا علياً، فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين ".
ونلاحظ في رواية البخاري ما يلي:
1 ـ لم يصرّح بما يقولُه الناسُ في شأن الوليد، ولم يذكر مَنْ شهد عليه ولم يَذْكر لماذا جُلِدَ الوليد.
ولم يكرر البخاري رواية الحديث في كتاب الحدود، مع أن الحديث فيه سنة الجلد ثمانين .. فهل كان البخاريُّ بشكُّ في ثبوت قصة شرب الوليد الخمر، وزيادته في الصلاة؟.
2 ـ تأخّر عثمان طويلاً في إقامة الحد على الوليد، بَعْد حضور الشهود إلى المدينة من الكوفة، وقد قال ابن حجر: وإنما آخر إقامة الحد على الوليد ليكشف عن حال مَنْ شهد عليه بذلك ...
…
__________
(1) أراد ابن عدي بذاك، أن عِلْمَ النبيّ صلى الله عليه وسلم، لم يكن مكتوماً ولا خاصاً بل كان ذائعاً شائعاً حتى وصل إلى العذراء المستترة، فوصل إليه مع حرصه عليه أولى.