كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

187…
4 ـ فقصة الزيادة في الصلاة مضطربة، فبعضهم يقول صلى ركعتين وعرض الزيادة، وبعضهم قال: إنه صلى أربعاً، وعرض الزيادة، ولم ترو عن شاهد.
ويذكرون في سندها مَنْ لم يكن حاضراً، حيث روى ابن عبد البر عن ابن شبّة قال: "حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب قال: صلى الوليد بن عقبة بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما زلنا معك في زيادة منذ اليوم ".
وفي هذه الرواية مقال: لأن ابن شوذب (عبد الله بن شوذب) ولد سنة 86 هـ وتوفي سنة 156هـ.
فالقصة حصلت بعد ولادته بـ 56 سنة، فمن أين جاءَه الخبر؟.
ثم إنه أقحم عبد الله بن مسعود في القصة، ويظهر من الأخبار أن عبد الله بن مسعود كان في المدينة يوم كانت القصة، ولم يكن بالكوفة، لأن قصة الصلاة، مقرونة بقصة شرب الخمر، بل جعلوا قصة الصلاة مرتبة على قصة الخمر .. وقد روى ابن شبّة [تاريخ المدينة 1049] أن الوليد بن عقبة كتب إلى عثمان يبغّضه على ابن مسعود، وأن عثمان سيره من الكوفة إلى المدينة ... فيكون رجوع ابن مسعود إلى المدينة قبل عزل الوليد عن الكوفة بسبب قصة الخمر.
5 ـ ولو رجعت إلى قصته زيادته في الصلاة لوجدتها تناقض الواقع: فصلاة الصبح ركعتان، ولو سها الإمام وزاد ركعةً، لكان من المشروع أن يسجد للسهو بعدها .. فلو أن إماماً تابع الصلاة وجعلها أربعاً أو ستاً ... أكان الناسُ يتابعونه إلى ما لا نهاية؟ في المسجد الفقهاء والصحابة والتابعون؟ فما أظنُّ أن الناس يتابعون الإمام ليكمل الصلاة إلى أربع ركعات أو أكثر من ذلك ... …

الصفحة 187