كتاب المدينة النبوية في فجر الإسلام والعصر الراشدي (اسم الجزء: 2)

188…
6 ـ لم يذكر أحدٌ أنَّ عثمان أو غيره، عاتبه، أو عاقبه، أو ناقشه في قصة الزيادة في الصلاة عمداً، لا سهواً، كما يزعمون، مع أن الزيادة على الفرض المفروض، أعظم ذنباً عند الله وعند المسلمين من شرب الخمر.
ولم يشهد أحدٌ عند عثمان أنَّ الوليد زاد في الصلاة أو عرض عليهم الزيادة فيها ولو أن القصة حصلت حقاً لوجدت مئات من الشهود العدول الموثوقين الذين يواظبون على حضور الجماعة في المسجد.
7 ـ هناك تضارب عجيب بين أجزاء القصة: فبعض الروايات تجعله شرب الخمر وجاء إلى المسجد، فصلى وهو سكران، وقاء في المسجد، أو شموا رائحته في المسجد.
وروايات تجعل الشهود رأوه يشرب في منزله، وبعض الروايات تقول: إنه شرب في منزله، فغاب عن الوعي، فحمله الشهود على السرير وسرقوا خاتمه من يده ...
8 ـ لعل قصة زيادة الوليد في الصلاة ذاعت وشاعت، بسبب (الخَلْطَة) الشعرية التي تداولها الرواة، في غياب حسّ أو إحساس النقد الأدبي:
فقد روى ابن شبة في [تاريخ المدينة ص 975] وابن عبد البر في "الاستيعاب" وابن حجر في [الفتح 57/ 7] ونقلها الأخيران عن شبة: حدثنا محمد بن حُمَيْد، حدثنا جرير، عن الأجلح، عن الشعبي: في حديث الوليد بن عقبة حين شهدوا عليه، قال الحطيئة:
شَهِدَ الحطيئةُ يوم يلقى ربَّه أنَّ الوليد أحقُّ بالعُذرِ
نادى وقد تمتْ صلاتُهم أأزيدكم ـ سَفَهاً ـ وما يدري
فأَبَوْا أبا وهْبٍ ولو أَذِنُوا لقرنْتَ بين الشفْع والوَتْر
كَفٌّوا عِنَانكَ إذْ جريت ولو تركوا عِنَانك لم تزلْ تجري
قال أبو أحمد: وفي السّند، والمتن، مقالات:

الصفحة 188